الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

خدعوك فقالوا - إيد واحدة -


في بلادنا نتعاطى جميعاً مفهوم الوحدة بأسلوب خاطئ، ساهمت في ترسيخه الحكومات الشمولية والديكتاتوريات التي تعاقبت علينا منذ آلاف السنين، فالوحدة في حد ذاتها مفهوم مبتدع وبلا أساس ينبني على طبيعة الإنسان نفسه المتباينة والمتغيرة. فالبشر حتى داخل الحدود الجغرافية الواحدة صعب أن يجتمعوا على عقيدة أو فكر سياسي أو فلسفي أو أخلاقي واحد، فكيف يمكنه أن يتحد لمناصرة قرارات رئيس بشكل جمعي وكلي؟

يخدعوننا عندما تعلوا أصواتنا المعارضة ويقولون " إيد واحدة" كنوع من الإحراج بإلقاء تهمة شق وحدة الصف الوطنية علينا. ويخدعوننا عندما يقولون أن 90% من الشعب المصري يؤيد الإعلان الدستوري وأنا أقابل يومياً نساءً ورجالاً في الشوارع، لم يسمعوا حتى عن كون الرئيس قد قال شيئاً من الأساس، ناهيك عن كونهم لا يعرفون أصلا ما هو الدستور؟

عن أي وحدة صف تتحدثون ونحن داخل الميدان نتشكل من تيارات فكرية وسياسية مختلفة وهناك من لا توجد لديه انتماءات حزبية أو سياسية وأتى بدافع الغيرة على الوطن ليس أكثر، وربما هذا الجمع في ميادين محافظات مصر يختلف غداً على قرارات أخرى للرئيس أو لغيره. العجيب أن ترى جماعة واحدة ذات توجه واحد تتكتل في جانب واحد ووحيد وتقرر أن الشعب كله بالإجماع يدعم الرئيس مرسي في مواقفه وأن الحشود في التحرير ما هي إلا تيار علماني شيوعي فلولي كنسي!! أو كما قال نقيب الصحفيين في إجتماع الجمعية العمومية الأخير أن النقابة لن ترضخ للناصريين، فانظر من حولي لأجده مختبئاً خلف خمسة أفراد بينما الليبرالي واليساري والناصري ومن ليس لديهم توجهات سياسية أصلاً يهتفون ضده ويجتمعون خوفاً على تدمير حرية الرأي وتضييق الخناق على الصحفيين وملاحقتهم بالاعتقال والسجن!

إن اللعب على وتر وحدة الصف واليد الواحدة ما هو إلا سم يُدس في العسل لإرهاب البسطاء، تماماً مثلما لعبوا عليهم في استفتاء مارس 2011 وأوهموهم بالإستقرار وحماية الدين الإسلامي في مصر من التيار العلماني الشيوعي الفلولي الكنسي! وبمجرد أن تم تمرير الاستفتاء المسموم لم يشهد المصريون استقراراً ولم يقابلوا سوى منافقين يدمرون بسلوكياتهم الفاسدة صورة الإسلام حتى أن الشيخ الحبيب الجفري أعلنها واضحة بأن تجار السياسة المغلفة  بالدين سيكونون سببا في زيادة عدد الملحدين.

إن كان الرئيس مرسي من أشد أعداء الستينات وما أدرانا ما هي الستينات كما قال؛ فلماذا يستخدم نفس الأسلوب الديكتاتوري للستينات؟ فيستخدم مفاهيم وحدة الصف وأعداء الوطن وتحصين قرارته ليحمي ثورتنا كوننا مغفلين لا ندري أين هي مصلحتنا؟ أيها المتأسلمين أتمنى أن تتوقفوا لحظة وتلقون نظرة على تاريخ اليوم، لتكتشفوا أننا في نهاية عام 2012 ولسنا في الستينات التي تكرهونها ولكنكم مصرون على اتباع منهجها ولكن هذه المرة بإطار ديني.  

 
  

الاثنين، 26 نوفمبر 2012

سيادة الرئيس مرسي ... سؤالان لا يمسان ذاتك الإلهية


أعترف بأنني لم أصوت لصالحك في المرحلتين الانتخابيتين للرئاسة، لكني أحمد الله أنني لم أعصر على نفسي ليموناً لأمنحك أو أمنح السيد شفيق صوتي في المرحلة الثانية. في النهاية كان علي تقبل النتيجة سواء كانت لك أو لغيرك، فلم يكن باليد حيلة.

أما بعد:

دعك من صفاتك الإلهية التي أسبغتها على نفسك مؤخراً، فهي لا تهمني لأن هناك كثيرون سيتصدون لك فيما يخصها، أما أنا وسط كل هذا اللغط والصوت العالي والعنف المنتشر في كل مكان بين أهل عشيرتك والمصريين، أحب أن أسألك سؤالين لا ثالث لهما:

الأول: هل وقعت فعلاً على الموافقة بزرع أجهزة تجسس اسرائيلية على الحدود بين مصر وإسرائيل ضمن بنود الهدنة بينها وبين حماس؟

الثاني: هل وقعت فعلاً على تسليم حماس "غزة" ستمائة كيلو متر من سيناء لتوطين الغزاوية بها مقابل 600 كيلو متر من صحراء النقب؟

السؤالان السابقان سيدي الرئيس، أتوجه بهما إليك باعتباري مواطنة مصرية دون انتماءات حزبية أو سياسية، فعند حدود الوطن لا قيمة للانتماء الديني أو السياسي، وإنما القيمة الوحيدة هي الوطن، الذي يجب علينا أن نسلمه لأبنائنا كاملاً وليس منقوصاً، قيمة الوطن الذي نعيش عليه الآن، وسنُدفَن فيه غداً ويحتوي ترابه على عظام أسلافي وأسلافك، نعم أسلافك فأنت قبل أن تكون إخوانياً، فلاح مصري أتى من ظهر فلاح مصري آخر. فلاح مصري شقيان يا سيادة الرئيس، أم أن أباك فرط في أرضه وباعها واستهان بداره وأباحها؟ ...لا أظن أنه فعل ذلك.

في انتظار إجابتك على السؤالين السابقين، لأنه وببساطة اعتدنا في مصر على الديكتاتورية ومن العادي جداً أن نُطيح بديكتاتور ليأتي بديكتاتور آخر. لقد اعتاد المصريون على الديكتاتورية وتعلموا كيف يراوغونها ويتعاملون معها، ومؤخراً عرفوا كيف يهزموها. لكن لم يعتد المصريون على الخيانة وبيع الأوطان، لم يتعاملوا معها بعد على أنها أمر عادي، وهنا يأتي الفرق بين أن تكون ديكتاتوراً وأن تكون خائناً.أن تنصب من نفسك إلهاً في مصر، أمر تقليدي واعتيادي، فهذه عادتنا منذ مينا موحد القطرين، لكن أن تخون وتُفرط في الأرض، فأنت هنا تستبيح شرفنا أمام الكون كله ولا يمكن لنا أن نصمت أو نهدأ أو نقبل تبريرات القضية الفلسطينية وأخواننا في غزة والشهامة وغيره من شعارات لا تثمن أو تُغني من جوع.

الحراك الاجتماعي والسياسي الذي يتناسب وطبيعة الزمن الذي نعيشه، كفيلان بديكتاتوريتك، لكن حدود الوطن خط أحمر يا سيادة الرئيس، وأنا في انتظار الإجابة.

السبت، 17 نوفمبر 2012

يحدث في مصر الشقيقة ...لكن بلا تعاطف


هل تعودنا أن نرى أجساد أبنائنا وأخواننا وأخواتنا مقطعة الأوصال على الطرقات دون أن يطرف لنا رمش؟ هل اعتدنا أن نسمع أخبار انهيار العمارات دون قصف إسرائيلي ويموت أسفل رُكامها العشرات فنقلب صفحة الجريدة وننتقل إلى الموضوع التالي؟ هل أصبح من الطبيعي أن تُدعك أجساد المصريين في حوادث القطارات فلا نهتم حتى بتوجيه اللوم لأحد؟  هل أصبحنا أثرياء لدرجة أن نتبرع لغزة بالدواء والغذاء والكهرباء والغاز وليموت فقراء المصريين من المرض وليموت أطفال الشوارع بلا مأوى وليتعفن المصريين في الظلام، ولينهار المصريون قهراً في طوابير الخبز وأنابيب الغاز.

لكن إذا حدث شيئاً لسوريا أو لغزة، فعلينا جميعاً أن نصطف في طوابير الولولة والبكائيات العربية والإسلامية الحزينة، وليهرول رئيسنا المفدى مرسي هو ورئيس وزرائه قنديل ومعهما جحافل زعماء الأحزاب واللاعبين في ساحة السياسة من كافة التيارات، لاستعراض بطولاتهم العروبية أو الإسلامية، لكنك إذا بحثت عنهم في مصيبة تخص الإقليم المصري الشقيق فلن تجدهم، بل ستكتشف أنهم عاكفون ليل نهار على تصحيح الأوضاع الخليجية العربية داخل الأراضي المصرية، ولتحترق الأوضاع المصرية فهي في النهاية ليست من الأولويات.

منذ أن اندلعت أحداث غزة، ونحن نعيش في موشحات ولولة ليل نهار، وحملات جمع تبرعات وشاحنات إعانات طبية ومواد إعاشة ترتحل إلى هناك، لكننا لم نسمع مثلاً أن أحد الجهاديين العظماء أو هؤلاء الذين يصدعون أدمغتنا بشعارات مثل " على القدس رايحين شهداء بالملايين"، قد حمل حقيبته وذهب ليستشهد في غزة كخطوة أولى للقدس مثلاً، رغم أن الأمر ليس صعباً فبإمكان أي إنسان أن يسافر إلى رفح بالمواصلات العادية ومنها إلى غزة، حيث الأنفاق متاحة لكل مواطن جهادي أو غزاوي رغب في أن ينقل وطنه إلى سيناء، حيث لا رقابة ولا شرطة ولا حتى عسكري دورية سيمنعه. كما أن زعماء الحناجر أمثال هذا الشيخ الدكتور الذي يُكحل عينيه ويُصر على أن القدس هي عاصمة الولايات العربية المتحدة، اختفوا تماماً ولم نرهم أو نرى أولادهم الذي يعترضون حياتنا ليل نهار بدعوات الأسلمة وتطبيق الشريعة والجهاد ووعود الجنة المليئة بجبال العسل والذهب. كلهم اختفوا بينما تركوا الساحة لمتخصصي الولولة على العروبة وحلقات الصلاة والدعاء على الصهاينة القردة الخنازير ومتخصصي جمع قوت الغلابة المصريين من أجل شراء أدوية ومواد إعاشة للغزاوية.

إن كنتم لا تدرون، فمنذ ان اندلعت أحداث غزة الأخيرة، مات وأُصيب من المصريين أكثر من الذين ماتوا تحت القصف الإسرائيلي، لكننا في مصر نموت دون قصف ولكن من الإهمال ومن هوان أعمارنا على ولاة أمورنا. خمسون طفلاً ماتوا في حادث أتوبيس دعكه قطار أسفل عجلاته بأسيوط، أكثر من عشرة مصريين ماتوا في انهيار عقار بأسيوط أيضاً....فهل أسيوط بعيدة عننا إلى هذه الدرجة بينما غزة أقرب إلينا من حبل الوريد؟ هل من الصعب على رئيس وزرائنا القنديل أن يقطع تذكرة في أتوبيس متجهاً نحو أسيوط ليتعاطف مع أهالي المصابين والقتلى هناك، كما فعل وذهب إلى غزة؟ هل صعب على الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أن يجمع بطاطينه وأدويته ويشحنها على أسيوط كما فعل مع غزة؟ آسفة فلقد نسيت، فأسيوط تنتمي إلى مصر الشقيقة لكن غزة هي نبراس عروبتهم وفخر إسلامهم والطريق إلى تطبيق شريعتهم!

أنني أعلن وبكل بساطة أن تعاطفي مع غزة لا يتجاوز تعاطفي مع أهل اليابان عندما تعرضوا لزلزال عام 2011، وأن صورة لطفلة من غزة تذاكر على نور مصباح الغاز بعد انقطاع الكهرباء جراء القصف لا تهز شعرة في بدني، فهناك قرى مصرية كاملة لا تصل إليها الكهرباء وأبنائهم لا يتمتعون حتى برفاهية الذهاب إلى المدرسة لأنها تبعد عنهم كثيراً ولا توجد لديهم مواصلات إنسانية أو غير إنسانية حتى لتنقلهم إلى هذه المدارس، كما أنني بصفة شخصية أعرف أطفالاً كثيرين يملأون شوارع القاهرة يشحذون ويبيعون المناديل كي يوفروا لأنفسهم القليل من المأكل ولا يجدون المأوى فينامون أسفل الكباري وعلى الأرصفة، فهل واجب علي التعاطف مع صورة طفلة غريبة ترتدي ملابساً فاخرة ويظهر تماماً أنها مُعتنى بها جيداً، لمجرد أنها يا حرام تذاكر على ضوء مصباح الغاز؟ فلتحمد الله على نعمة الغاز الذي عبأت به المصباح وأشعلته، فنحن في مصر مهددون حتى باختفاء هذا الغاز.

لن أتعاطف مع غزة ولكنني أتعاطف مع العريش ورفح التي لا ندري عنهما شيئاً ولا يصلنا عنهما سوى أخبار تنهش في قلوبنا، من أقوال بسيطرة الجماعات الجهادية التي سمح لها دكتور مرسي بالعودة إلى أرض مصر، أو أصدر لهم عفواً رئاسياً فأخرجهم من السجون، فسيطروا على البلدين في سبيلهم لإعلانهما إمارة إسلامية تماماً مثلما فعلت حماس بغزة. وأقوال أخرى تؤكد بعدم وجود أي دوريات شرطة أو جيش وأن قسم الشرطة برفح مُغلق منذ زمن طويل وأصبح مرتعاً للغربان. وأقوال بأن البلدين يتم إعدادهما الآن لأن يكونا الوطن الجديد للغزاوية بعد أن يتم تمليك أراضيهما للحمساوية، وأن هذه الخطة تم البدء في تنفيذها بالفعل وما أحداث غزة الآن إلا جزء من الخطة كي يتم تهجير الغزاوية إلى العريش ورفح المصرية بدعوى إغاثتهم من القصف الإسرائيلي. لا أفتي بأن كل ما سبق معلومات صحيحة، لكن في ظل التعتيم الكامل والمتعمد من حكومة القنديل لحقيقة الوضع في سيناء، فمن حقنا أن نتعامل مع الشائعات والأقوال ونطالب بالتفسير.

لا أتعاطف مع غزة ولا سوريا ولا أي بقعة أرض خارج الخريطة المصرية، لكنني أتعاطف مع مصر بلدي والمصريين أهلي وعندما أطمئن علينا، على مصرنا، يمكنني حينها أن أترفه بالتعاطف ومساعدة الآخرين ...نعم فغزة هي الآخر ونحن هنا في مصر الوطن ...وليست مصر الشقيقة!

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

الإخوان كحيت وأوباما الأليت


هناك مبدعون مهما مر الزمان على إبداعهم، فهو لا يبلى ولا ينتهي تعبيره عن الوضع الراهن أو عكسه لصورة المجتمع الحقيقية. وهذا هو الحال مع إبداع أحمد رجب ومصطفى حسين، اللذان يشكلان أيقونة حقيقية للكاريكاتير المصري.
خلال الأيام السابقة ومع تصاعد وتيرة الانتخابات الرئاسية الأمريكية ووصول حدة المنافسة لأشدها بين أوباما ورومني، ارتفعت نبرة الإخوان "كُحيت" في وسائل الإعلام، فما بين تصريح غريب يتهم رومني بكسر فترة الصمت الانتخابي، وبين دفاع مستميت عن أوباما لأنه " يحمل الخير لمصر"، وعقد مقارنات عجيبة بين رئيس جمهوريتنا المفدى محمد مرسي وبين باراك، ثم في النهاية وبرعشة رقصة الفينالة العميقة؛ التصريح بأن فوز أوباما سيكون في صالح نظام الحكم الحالي في مصر، وقبل الوصول لكلمة "النهاية"، مطالبة أوباما بتنفيذ وعوده للمصريين لأنهم ساندوه في الانتخابات! يجب هنا وكي نكون مجتهدين في إبداعنا الفني أن نختمها بموسيقى " تاتا رارا تم تم".
"عبده الأليت" كعادته  لا يهتم كثيراً بمصير "كُحيت"، لكنه في النهاية يزجي وقت فراغه ببعض الثرثرة الفارغة معه، لكن "كُحيت" على العكس تماماً مهتم بشدة بقضايا ومشاكل الأليت، غير منتبه إلى إصبعه الذي يُطل من مقدمة حذائه ولا إلى ملابسه الداخلية الممزقة والتي لا يستره غيرها، ولا إلى طلبات زوجته البائسة وابنه الجائع! ...يترك كل ذلك ويهتم فقط بمصير عبده بيه الأليت.
دعونا ندخل إلى عمق الموضوع الآن... هل صعود أوباما إلى سدة الحكم في الدولة العظمى أمريكا؛ يعني صعود التيارات اليمينية في العالم؟ بالطبع لا، فصعوده يعني بداية النهاية للرأسمالية اليمينية وكل ما يرتبط بها عالمياً من تيارات أصولية على اختلافها، فالرجل ببساطة يعبر عن مصالح الأقليات العرقية المهمشة والطبقات الفقيرة والشواذ والمرأة، وبحرية العقيدة على اختلافها وبدون تحديد لها وحرية ممارسة طقوسها أياً كانت تلك الطقوس، وبكسر تحكم الوول استريت في حياة الأمريكيين الاقتصادية وبمساواة البشر جميعاً دون قيد أو شرط. هل هذا كله يمين؟ إن اعتقد البعض أنه أوباما يمثل اليمين العالمي، فليعش في وهمه إلى أن يخنقه، ولكن!
باراك أوباما في النهاية لن يحارب التيارات الدينية اليمينية في العالم مثلما فعل جورج بوش مثلاً، فالرجل ببساطة مهتم بترتيب أوراق بيته الداخلية والتي تعرضت لعواصف متتالية على يد أرباب نظام السوق الحر، أما موقعنا من خريطته فلا يتخطى ضمان مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة وكيفية تنفيذ مختطاتها لفرض هيمنتها الكاملة على الموارد الطبيعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أوباما ببساطة بالنسبة إلينا لا يختلف عن رومني، فقط تختلف طريقة مشيخته عن مشيخة رومني. هناك مخطط  غربي أمريكي قديم أزلي لإعادة تشكيل المنطقة بدأ منذ وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو ومستمر وسيستمر إلى النهاية سواء برومني أو بأوباما "جمهوريون أو ديموقراطيون". يبقى السؤال: أين نحن من هذا المخطط؟ هل يعمل نظامنا الحاكم لمصلحة البلد وأهلها كلهم على اختلافهم أم لمصلحة أهله وعشيرته؟ هل يهتم ربان السفينة بنجاته وأسرته أم بنجاة ركاب السفينة جميعاً أياً كانوا؟ هل تعنيه بقاء الخريطة المصرية كاملة غير مجزأة، أم يسعى لقضم جزء من هذه الخريطة واستخلاصها لنفسه ومن ثم فلتحترق باقي الأرض بمن عليها؟
نعود لكُحيت .....كحيت يمكن أن يمثل فئة من المصريين ويمكن أن يمثل كل المصريين، وعبده الأليت يمكن أن يمثل باراك أوباما أو يمثل القوة الأمريكية والغربية كلها. من نحن وماذا نريد وما هي خطتنا للخلاص من أزمتنا الاقتصادية وتطوير مستوى دخل الفرد في مصر ورفع قيمته العلمية والاقتصادية؟ وهل نضع في اعتبارنا قيمة وضعنا السياسي والاقتصادي في المنطقة أم لا؟ ...أسئلة كثيرة يجب أن نجيب عليها داخلياً قبل أن نربط مصيرنا بمصير الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أهمها السؤال التالي: هل نفضل لعب دور كُحيت على طول الخط؟ أم نتطلع لنكون يوماً عبده الأليت؟.

الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

عبده موتة والبحث عن دور في الفوضى




لم ينقصنا إلا الشيعة ....هذه هي الجملة الوحيدة التي يمكنني أن أقولها كرد فعل لهوجة الازدراء الجديدة التي أعلنها الشيعة في مصر، فنحن لم نخلص بعد من قصص وحواديت الرعب لما قبل النوم التي يصر السلفيون ونجوم الفضائيات الدينية وجوقة المهللين للإخوان، حتى يظهر لنا على السطح الشيعة! لنعلن وببساطة أنكم يا سادة سحبتم منا روحنا وثقافتنا والنفس الذي نتنفسه بسباقكم المريب والمشين في المزايدة علينا بتدينكم ومن منكم أقرب إلى الله منا، ومن منكم المتحدث باسم الله دوننا، ومن منكم الراعي الرسمي والحصري لرسول الله وآل بيته ... لقد نجحتم جميعاً في تحويل الدين لفزاعة ترعبنا وترهبنا ليل نهار، فلم يعد دين الله واحة للتنفس وراحة للأنفس، بل بيت ترتع فيه الأشباح ..ترتعون فيها أنتم على اختلافكم وخلافاتكم المهينة.
لا أدري من الذي أعطى شيعة مصر التوكيل الحصري لاحتكار السيدة فاطمة وابنيها الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعاً؟ هل دخلوا في غيبوبة ما أوحت لهم بأنهم يقيمون في السعودية مثلا؟ أم اعتقدوا أنفسهم إيران في مواجهة السعودية؟ إن ما حدث من قبل الشيعة انفصال تام عن انتمائهم الوطني لأرض مصر، الأرض التي فتحت أبوابها لآل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، في وقت كانوا فيه معرضين للذبح والتمثيل بجثثهم على يد يزيد بن معاوية. نسوا أنهم مصريون حيث لا سنة ولا شيعة في حقيقة الأمر وإنما مسلمون أسلموا وجوههم لله تعالى دون طائفية تشرذم الصفوف. نسوا أنهم مصريون حيث الموالد تقام للجميع دون تمييز، من مولد العذراء لمولد السيدة، ومن مولد الحسين لمولد ماري جرجس ....مصريون ينتمون لبلد التسامح والحب. وربما ليس هم فقط من نسى، فلقد نسينا جميعاً وأصبحنا نتشاجر فيما بيننا حتى في الشوارع، كل واحد يحاول أن يفرض شريعته هو وليس شريعة الله، يحاول أن يبسط نفوذه باسم الله والله في عليائه ينظر إلينا بأسى ونحن ندمر وطننا وثقافتنا وفننا وأخلاقنا وديننا أياً كان اسمه.
إن ما فعله الشيعة باعتراضهم على أغنية الموالد التي تم استخدامها في أحد مشاهد فيلم "عبده موتة" لأكبر دليل على أنهم ليسوا منا، فمن منا مصري أصيل لم ينزل للموالد ويحضر فعالياتها ويستمع إلى أغانيها، ويشاهد الحواة والراقصات ويشارك في حلقات الذكر والإنشاد؟ ولما أعترض عليهم؟ فالسلفيون من قبلهم كفروا المنشدين والمتصوفة واعترضوا على الشيخ ياسين التهامي الذي يصدح بذكر الله في أرقى صورة. ولماذا أعترض على الشيعة وحدهم والسلفيون والإخوان من قبلهم يحاكمون الإبداع ويقفون له بالمرصاد فيطالبون بمراقبة كل فكرة ومعارضة كل كتاب ومصادرة أي إبداع مهما كان. لماذا أعترض عليهم والكنيسة منعت كتاب شفرة دافنشي لدان براون من دخول مصر في عصر السموات المفتوحة، وآلمهم كتاب عزازيل ليوسف زيدان ودخلوا في حرب كلامية استمرت عاماً كاملا على صفحات الجرائد. المحصلة في النهاية هي أن الشيعة يبحثون لهم عن موطئ لقدم داخل دوامة الفوضى التي امتدت للشوارع ووصلت لدرجة تهديد الناس في أرواحهم وسلامتهم الجسدية باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
في حقيقة الأمر، لم يخسر فيلم عبده موتة، بل قدم الشيعة له دعاية مجانية على أعلى مستوى.ومن لا يصدقني، فليأخذ نفسه ليحاول قطع تذكرة في أي دار عرض لمشاهدة الفيلم، حيث سيكتشف أن كل الحفلات في كل دور العرض كاملة العدد ولا يوجد موطئ لقدم. المشكلة بالفعل ليست في الفيلم ولا في رقص دينا على أغنية من أغاني الذكر في الموالد، ولكن في العقول المتخشبة والمتحجرة سواء كانت لشيعة أم سلف أو إخوان أو هيئة كنسية، لأن عجلة الزمن ستطحنهم بدورانها، لأن مصر بلد لها طبيعة خاصة ولم تتغير مهما حاولتم أن تغيروا وجهها، ومشهد واحد لمنتقبة ترقص في أحد الأفراح أو تغني على ظهر الحمار في طريقها للغيط، لأكبر دليل على أنكم لا تغيرون سوى المظهر، أما جوهر مصر فباق مهما حاولتم وكان غيركم أشطر. 

الأحد، 5 أغسطس 2012

أهم رجل في مصر!


من هو أهم رجل في مصر الآن؟ ببساطة شديدة ودون أدنى تفكير، هو ذلك الرجل الذي نراه عند مفارق الطرق وإشارات المرور، جالساً تحت أشعة الشمس الحارقة، يبدو على وجهه الإعياء، بينما ملابسه الرسمية رثة وبالية. ينظر إلى الفراغ بعينين زائغتين، يمد يده للمارة بينما يحمل في يده مقشة. نعم، إنه "الزبال".

هذا الرجل الذي عندما احتاجته مصر بشدة، أدارت له ظهرها وفتحت صفحات الجرائد وساعات الهواء البرامجية، للتروج لفكرة برجوازية بحتة، أطلقها واحد يعتقد أنه يحب وطنه ويخلص لها، بدعوة الشباب والفتيات لكي ينزلوا إلى شوارع مصر لتنظيفها، بينما الرجل صاحب المهمة الرئيسية يجلس محدقاً في الفراغ، لا يملك قوت يومه، ولا حتى ما يسد به رمقه كي يمتلك القوة الكافية التي تساعده على أن ينهض ليقوم بعمله وينظف الشوارع.

هل نحن نحب مصر فعلاً؟ سؤال سرمدي نطرحه ونجيب عنه بحمية فارغة من مضمونها عندما نجيب "بالطبع ومستعدين لأن نفديها بأرواحنا". شكراً أيها السادة فمصر لا تحتاج إلى أرواحكم الآن ولكن إلى عقولكم. وبمناسبة العقول، إعطوني عقولكم وحاولوا إفهامي بقدر حجم عقلي الضئيل. كل المصريين يدفعون شهرياً مبلغاً مخصصاً للنظافة مع فاتورة الكهرباء، أليس هذا كافياً لإصلاح وضع الزبالين في مصر وبالتالي قيامهم بمهامهم العملية؟. إن رواتب عمال النظافة في مصر لا تتجاوز المائة وخمسين جنيهاً مصرياً، هل بإمكان أعتى اقتصاديو العالم أن يقسموا هذا المبلغ على احتياجات رجل واحد بلا أسرة أو أي نوع من الالتزامات المادية كالسكن والكهرباء والماء والملبس والمأكل؟.

دعونا من راتب عامل النظافة، هل المبلغ المخصص للنظافة ضمن فاتورة الكهرباء لا يكفي لأن تخصص هيئة النظافة في مصر صناديق حديدية لكل شارع، حتى تقوم كل أسرة بإلقاء قمامتها فيها؟ هل لا يكفي لتخصيص سيارات تمر أسبوعيا على الشوارع لتفريغ هذه الصناديق؟ أين تذهب نقود المصريين المدفوعة من أجل النظافة؟

كثيرون ممن يحبون الجلوس أسفل الشجر للتأمل وطرح الحلول العاجية، يصدرون اتهامات جزافية بحق المصريين، كونهم شعب غير متحضر يلقي بالقمامة في الشارع، وهؤلاء أجيبهم بأنه؛ لو لم يكن هناك مخالفات رادعة في إنجلتراً مثلاً او حتى الإمارات الدولة العربية المجاورة، لكان الإنجليز وأهل الإمارات أول من يلقي بالقمامة في الشوارع. وبما أنني عشت في الإمارات، أحب أن أبلغكم أن مخالفة من يلقي بورقة في الشارع تصل إلى خمسمائة درهم، يدفعها المخالف فورياً أو يتم القبض عليه، و هذا بالطبع يتم بعمل دؤوب من قبل البلديات أو المحليات كما نعرفها هنا في مصر. هل لو تم تنظيم المحليات وتطهيرها في مصر وتخصيص غرامات رادعة لمن يلقون بالقمامة في الشوارع سنقول نفس الكلام الخاص بأن المصريين غير متحضرين؟. الحضارة يا سادة تأتي بالقوانين وتنفيذها، لكننا فيما يخص النظافة في مصر لا توجد لدينا قوانين ولو وجدت لن تجد من ينفذها.

وبعد ما سبق؛ هل حل مشكلة القمامة في مصر هو الحركات العنترية، التي تدعو إلى نزول الشوارع لتنظيفها؟ أم تنظيم المحليات ورفع المستوى المعيشي لعمال النظافة، وتطوير هيئة النظافة واستخدام النقود المخصصة لها على فاتورة الكهرباء بدلاً من سرقتها؟

مصر دولة وليست معسكراً للكشافة مثلما قال أحد الزملاء عندما سمع بالحملة التي أخذت لها كم من يوم في صدارة عناوين الصحف، ثم خبت واختفت مثلها مثل كل الحركات والمبادرات العنترية.

متى نتوقف عن تقمص شخصية عنتر بن شداد ونبدأ في إقامة ركائز دولة حقيقية؟

مجرد سؤال!!!

الاثنين، 9 يوليو 2012

يا مرسي .... مصر لا تركع أبداً (حول زيارة السعودية وتقبيل البنا ليد عبد العزيز)


آثرت الصمت وعدم الإدلاء بدلوي في المهزلة التاريخية التي نعيشها، ربما لأنني شعرت بوطئ مسئولية الكلمة في هذه المرحلة الحرجة التي تشتعل فيها الفتن من أي وكل شيئ. لكنني لم أستطع كبح نفسي الصامتة أكثر من ذلك، عندما رأيت موضوعاً نشرته جريدة الشرق الأوسط تحت عنوان " زيارة مرسي للسعودية تعيد تاريخ علاقة الرياض بجماعة الإخوان المسلمين في مصر"، وألحقت معه صورة لحسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وهو يقبل يد عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة السعودية الثالثة بعد أن قوضت جيوش محمد علي وابنه إبراهيم محاولاتهم لإقامتها مرتين قبل ذلك.

ما هي دلالة نشر صورة بهذا الشكل في هذا التوقيت، مع اقتراب زيارة عضو الإخوان المسلمين محمد مرسي والذي فاز في انتخابات الرئاسة المصرية الأخيرة، ليكون رئيساً لمصر لمدة أربع سنوات قادمة، ما يجعله رغم إرادته، ممثلاً لكيان أشمل وأعم من جماعة أخوية ضيقة إلى حدود دولة عريقة بحجم مصر!

 الشرق الأوسط لمن لا يعلم جريدة سعودية تصدر في لندن ولها طبعتها الخاصة التي تصدر داخل المملكة، وهي تعد الناطق الرسمي بتوجهات المملكة الخارجية وعلاقاتها بدول المنطقة أو دول العالم، إذا فأنا لا أستطيع أن أمنع نفسي من تفسير نشر هذه الصورة، بأن مصر التي حكمها الإخوان الآن، أخيراً ركعت للسعودية!!!!!

عندما أفكر في ارتباط نشر هذه الصورة مع زيارة مرسي القريبة للسعودية، كأول زيارة لدولة في تاريخ زمن رئاسته لمصر قبل حتى أن يعلن أسماء نوابه ويشكل حكومته، لا أفهم سوى الهرولة إلى أحضان السيد الذي يعمل في الأصل تحت مظلته. هل أصبحت مصر مع الإخوان في مقام أقل من الكيان السعودي؟ لينتهي صراع الهيمنة على المنطقة والذي دام لأكثر من ثمانين عاماً منذ انشاء المملكة؟ فمن يبحث في تاريخ صور العلاقات المصرية السعودية، يجدها تبدأ بتقبيل عبد العزيز ليد الملك فاروق، لكن مع تسليم مفاتيح المحروسة لأحد أعضاء الإخوان، تخرج الصورة الأبيض والأسود من خزانة الذكريات، ليتم بروزتها كأفضل تعبير عن حسم الصراع لصالح الدولة الدينية، حيث تموت تماماً الدولة المدنية التي أرسى قواعدها محمد علي وأسس لها الخيديو إسماعيل وأقلع بها عبدالناصر، لكنها بدأت في الذبول مع السادات ليقص أجنحتها مبارك، وتموت تماماً على يد مرسي، الذي يستعد للذهاب إلى السعودية لتسليم مفاتيح مصر للملك السعودي.

بالطبع سأتعرض للسباب والاتهامات بأن خيالي مريض والنصائح بأنه علي أن أبحث عن علاج نفسي لمرضي المزمن، أو ربما تتهمونني بأنني ومن مثلي نهدف إلى تدمير مصر مثلما قال لي أحد قيادات الإخوان في المنيا، وبالطبع سأتلقى أوصاف كثيرة بالجهل والكفر والخيانة، وأنني أنادي بالديموقراطية ولا أومن بها عندما تسير في اتجاه غير الذي أنتمي له ...بلا بلا بلا .

براحتكم تماماً انطلقوا في توصيفاتكم واتهاماتكم بمنتهى الحرية، فهي ليست جديدة ولم تعد تؤثر في، ولكنني حتى لو كنت قد آثرت الصمت طوال الشهور الماضية، فلن يمكنني الصمت إلى هذا الحد ...فمصر لا تركع أبداً ...آساحبي.