قررت بعد قيام ثورة 25 يناير، أن أحزم حقائب غربتي وأتوجه عائدة إلى بلادي " مصر"، بالطبع لم ألق أي كلمة تشجيعية من المحيطين بي في الغربة، ولا حتى من أصدقائي في مصر نفسها، الكل أجمع على أن الوضع " زي الزفت وخليكي مكانك أحسن"، لكنني بالطبع وفقاً لانتمائي العنيف لبرج الثور " برج الرئيس المخلوع"، عندت وأصريت على تنفيذ قراري، فتجربتي في الإمارات اكتملت ولم يعد لديها شيئ أخوض غماره، بعد أن تنقلت من عمل إلى عمل بها، وقطعت إماراتها على قدمي شبراً شبراً. ورغم أنني أحب الإمارات جداً، إلا أنها في النهاية ليست بلدي ولا تمثل بالنسبة لكاتبة مجنونة مثلي سوى مغامرة وتجربة انتهت منذ فترة. لهذا ولأسباب أخرى كثيرة، من ضمنها أن مصر الآن تقدم مغامرة وتجربة حقيقية وكبيرة، نفذت قراري وعدت.
التقطوا أنفاسكم يا أصدقائي، فأنا لن أنطق بالجملة التي تنتظرونها حتى تعقبوها " بألم نخبرك بذلك؟"، في الحقيقة أنا آسفة أن أعلن لكم أنني مازلت سعيدة بقراري، فبعد مرور أسبوع بالتمام والكمال على وجودي في المحروسة، لم يداخلني الندم، بالعكس فالأمل هو الذي يحيط بي، وكذلك البهجة، فشوارع القاهرة رغم كل ما يشاع عنها في الخارج، بأنها ليست آمنة، هي آمنة وفوق ذلك مبهجة. في آخر زياراتي للقاهر العام الماضي، عدت إلى اّلإمارات لأبحث عن مكتب محامي هجرة إلى كندا، كانت القاهرة كئيبة وحزينة، وكان الناس يسيرون مطأطئي الرأس وفي عيونهم ضياع وتشتت. الآن نفس هؤلاء الناس وتحديداً الغلابة والنساء ذوات الجلاليب الفلاحي السوداء والطرح الشيفون اللائي يفترشن أرض الأسواق، يتحدثن في السياسة ويحلمن بغد أفضل....هل ورد على أذهانكم هذا المشهد من قبل؟ سواق التاكسي يعلم جيداً أن المجلس العسكري يجب أن يرحل، ويعلن خوفه من الإخوان المسلمين ويقول بكل صراحة عنهم أنهم خانوا الشعب وأنهم طوال تاريخهم خونة، أم أحد الشهداء من المنيا، صعدت على مسرح التحرير بحجابها المصري البسيط وثوبها رقيق الحال، وأعلنت بأعلى صوت؛ أنها لن تترك حق إبنها يضيع، وأنها صعيدية ولن تترك ثأره؛ حتى لو أشعلت النار في جسدها وألقت بنفسها داخل أحد كتائب الجيش.....هل سمعتم هؤلاء يتحدثون من قبل بهذا الصوت؟ هؤلاء هم الأغلبية الصامتة فعلاً، هؤلاء هم الذين لم ينتفعوا من مصر يوماً ولم يشعروا بوطنهم إلا بعد 25 يناير، أما أهلنا سكان روكسي ومصطفى محمود، فأنا بالفعل أعذرهم وأتعاطف معهم في موقفهم، لأنهم ببساطة فقدوا أو يشعرون أنهم على وشك أن يفقدوا مكتسباتهم التي يؤمنون تماماً بأنها حقوق إلاهية، ممنوع الاقتراب منها.... لكن الحقيققة يا أخواني في الوطن داخل روكسي وميدان مصطفى محمود، لن أستطيع أن أقدم لكم سوى التعاطف الانساني.
إذاً ما الذي سأعلنه عليكم من خلال هذا " الرغي" المطول السابق؟ ...أخواني في الوطن " مصر العظيمة"، أنتم مضحوك عليكم ...نعم مضحوك عليكم في كل شيئ، فبرغم أن المرتبات التي تحصلون عليها آخر كل شهر زهيدة، تكاد تقترب من خطوط ما تحت الدنيا، إلا أنكم دوناً عن شعوب أخرى غنية، تدفعون أضعاف أضعاف أسعار السلع الاستهلاكية التي تستخدمونها، حتى الضرورية جداً، والتي لا يمكن أن يخلو بيت منها وإلا اضطر الناس إلى عمل "شوربة" على الطوب. هذه المرة، أنا لست زائرة ولكني مقيمة، وبالتالي كان علي أن أبدأ في تنظيم أوراق إدارة منزلي، فنزلت كأي امرأة تنتمي للطبقة المتوسطة لكي تمون أدراج ثلاجتها ومطبخها، وأحب أن أبلغكم بمنتهى الأمانة، أنكم تدفعون ما لا يقل عن عشرة جنيهات زيادة في أغلب السلع، وعلى أقل تقدير هناك جنيهان أو ثلاثة زيادة، في السلع النثرية الصغيرة. تخيلوا أن أهل الإمارات - التي يحصل الفراش فيها على 2000 درهم وعامل البناء على على 1600 درهم شهرياً، وتستطيع عاملة النظافة في المراكز التجارية أن تشتري سيارة موديل 1995 مستعملة – يدفعون في السلع الاستهلاكية أقل منكم بكثير رغم أنهم قادرون على أن يدفعوا مثكلم وأكثر. لقد أصبت بالذهول وأنا أتبضع مشترياتي المنزلية كي أطعم أبنائي كما اعتدت كل أسبوع، ووجدت صوتي يرتفع تلقائياً " يا ولاد الحرامية ...إيه السرقة دي؟" . الأسعار كلها بلا استثناء مبالغ فيها وبرغم إن أنواع الشامبوهات والكريمات واحدة، إلا أنها تباع في مصر بأسعار غالية جداً مقارنة بأسعارها في الإمارات. سأسوق إليكم مثلا بسيطاً جداً على أننا في مصر مضحوك علينا ومنهوبين، فاللحوم المصرية مشهورة في الإمارات، وطبيعي جداً أنك تذهب إلى الجزار في تمام الساعة العاشرة صباحاً كي تفوز بكيلو لحم مصري، فلا تجده، لأن المستهلكين يتكالبون عليه...إذا بلغة السوق البسيطة، فهذه السلعة عليها طلب كبير، مما يشكل سبباً هاماً في أن يكون سعرها مرتفع، إلا أن عزيزي المصري داخل مصر، أزف إليك بشرى، ألا وهي أن المستهلك في الإمارات يشتري اللحوم المصرية بأقل مما تشتريها أنت بما يعادل عشرة جنيهات!!!!!!!!!!!! هل هناك اقتصادي مغوار على أرضنا السعيدة يفهمني كيفية التوصل إلى هذه المعادلة الاقتصادية العظيمة؟
أشياء بسيطة جداً ولكنها تثير التساؤل والحيرة، لماذا؟ ما هو السبب الاقتصادي القوي الذي يجعلني كمصرية أشتري لحوم بلادي بأكثر مما يشتريها مستوردها في الخارج؟ لماذا أشتري ملابسي بقيمة تشكل أضعاف أضعاف القيمة التي أدفعها في الخارج؟ لماذا أشتري الأرز والسكر والزيت والبيض بأسعار مبالغ فيها وغير منطقية...وفي النهاية نقرأ كل فترة خبر " دمه تقيل وغبي" يأتي إلينا بأشكال متعددة، كل فترة، ألا وهو : الحكومة تدرس رفع الدعم عن السلع الأساسية، أو الحكومة متمسكة باستمرار الدعم على السلع الأساسية.
آسفة ولكني مضطرة لأن ألطم وأرقع بالصوت الحياني، وأرجو معذرتي في هذا الأسلوب البلدي في التعبير عن موقفي، وعلى رأي يوسف وهبي " أهي رجعت لأصلها بنت صلطح ملطح". في عرض النبي محمد، أتمنى أن أفهم ...ماذا لو استندلت الحكومة ورفعت الدعم المزعوم فعلاً؟ هل سترتفع الأسعار حتى تصبح مثل أسعار " لندن" مثلاً؟ مع الفارق الكبير بين الخدمات المذهلة التي تقدمها بريطانيا نظير الضرائب المضاعفة التي يدفعها أهلها، واللاخدمات التي نحصل عليها في مصر، إضافة مثلاً، إلى أن كل البلديات التابعة لكل الأحياء لا تكلف نفسها لرفع القمامة من الشوارع، فنتميز بذلك على لندن في أننا ندفع ضرائب مضاعفة ولا نحصل مقابلها على خدمات وكمان نعيش في زبالة.
مضحوك علينا أم لا يا رفاقي في الوطن السعيد؟ وفي النهاية حكومة شرف والمجلس العسكري، يرون أن المعتصمين في التحرير متسرعين ومبالغين في طلباتهم ويعطلون عجلة الإنتاج...... خليكوا يا شباب وأوعوا تتحركوا، على الأقل يمكن ومع كثير من الجموح، يتمكن الشعب المصري من الحصول على لحم بقره الوطني بنفس سعره في الإمارات!
وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ....أقيموا الثورة
الثلاثاء، 19 يوليو 2011
أيها المصريون....أنتم مضحوك عليكم
الأحد، 10 يوليو 2011
الأمم المتحدة: المعوقات أمام تحقيق العدالة والرعاية الصحية للمرأة تستمر
ترجمة: أمنية طلعت
قبل اجتماع قمة الثمانية، أصدرت الأمم المتحدة كالعادة، تقريرها بخصوص التطور الذي حققته في مجابهة الفقر في العالم، وفقاً لأهدافها المعلنة مع بداية القرن الواحد والعشرين وتشرف عليها لجنة (MDG). سلسلة من المبادرات بدأت عام 2000 لتحسين ظروف الحياة لدى سكان الكرة الأرضية الأكثر فقراً وحظاً، في الوقت نفسه تعتني باستقرار البيئة وتطور الشراكات العالمية.
تضمن التقرير جزءاً خاصاً بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، حيث أكد أن عدد النساء الملتحقات بالتعليم الثانوي في الـ 192 دولة التابعة للكيان، ازداد خلال العشر سنوات الماضية، لكن في الوقت ذاته لم تحصل المرأة على عدالة قضائية مساوية للرجل ولم تحصل على رعاية صحية مناسبة أثناء الحمل أو خدمات جيدة لتنظيم الأسرة.وأشار إلى أن العوائق التي توضع في سبيل تحقيق المرأة لكيان مستقل تزداد ويتم تعميقها يوماً بعد يوم. كذلك فإن التقرير يركز على عمق العلاقة بين حقوق المرأة ورفاهية الأمم بشكل عام، فمن المستحيل تقليل حجم الفقر دون تحسين الوضع التعليمي وتوفير فرص العمل للمرأة، ويقدم توصيات للمساعدة على تمكينها في كل المجالات، بما فيها العمل الحكومي وامتلاك الأراضي، كما يلقي الضوء على أن تحسن وضع المرأة يدخل في مجال الخدمات العامة، بما يشمله من تعليم وعناية صحية ونظام قانوني، وذلك كونه أمر عاجل وضروري.
ومع الاقتراب من عام 2015 حيث الموعد النهائي المخطط له من قبل لجنة (MDG) لتحقيق أهدافها، فلم يتبق سوى أربع سنوات فقط على انهاء المهمة، ومازال هناك الكثير لم يتحقق بعد، لكن التقرير يواصل:
برغم أن هناك العديد من الأهداف قد تحققت من عام 2000 من أجل تمكين المرأة في العالم، إلا انه في الأبعاد الخاصة بالمساواة التامة بين المرأة والرجل، كان هناك تباطؤ شديد، كذلك كان الأمر فيما يخص الرعاية الصحية المناسبة للأمومة، والالتحاق بعمل مناسب من أجل القضاء على الجوع في العالم.والسبب وراء كل ذلك هو تفشي التمييز ضد المرأة، رغم كل ما نعتقده في تطور وتحضر الانسان. ويشير إلى أن مبادئ تحقيق العدالة بين الجنسين تنهي عدم المساواة بين المرأة والرجل، والتي يتم إنتاجها وإعادة إنتاجها داخل الأسرة والمجتمع والسوق والدول. وهذا يتطلب أن يكون الخط الرئيسي لعمل مؤسسات حقوق المرأة، هو معالجة موضوع العدالة والمشاركة في سوق العمل، وذلك بمحاربة الظلم الواقع على المرأة ومحاولات استبعادها من المجتمع، للحد من الفقر الذي تمثل المرأة أعلى معدل فيه على مستوى العالم.
كان مجال التعليم، يشكل قصة النجاح الكبيرة بالنسبة لأربعين دولة تابعة للأمم المتحدة، فلقد حققت 17 دولة منها التكافؤ بين الجنسين في الانتساب لمرحلة التعليم الثانوي، ففي عام2008 كان هناك 95 فتاة لكل 100 فتى في مرحلة التعليم الإبتدائي، وذلك مقارنة بـ 76 فتاة لكل 100 فتى عام 1991. لكن التقرير يوضح أن الفتيات اللائي يعشن في مجتمعات نائية وفقيرة يهربن من الفصول التعليمية لأنهن لا يستطعن أن ينفقن عليها،كما أن العنف الذي تواجهه الفتيات في طريقهن من وإلى المدارس أو داخل المدارس نفسها يعد من أكثر المعوقات أمام تعليمهن. 2000دراسة صدرت في جنوب أفريقيا أكدت أن ثلث عمليات الاغتصاب التي تعرضت لها الفتيات تحت سن 15 سنة كان المتسبب فيها مدرسين، لذلك يوصي تقرير الأمم المتحدة بزيادة عدد المدرسات النساء في المدارس لتقيل حجم سوء معاملة الفتيات، إضافة إلي توفير مجانية التعليم حتى الثانوية العامة للفتيات الفقيرات حتى يتمكنوا من حضور الفصول الدراسية. إن فوائد حصول المرأة على الشهادة الثانوية، تمتد عبر الأجيال، فالتعليم يقلل من معدل وفيات الأطفال، إضافة إلى تقليل احتمال مواجهة أبناء المرأة لنفس الفقر الذي واجهته هي.كذلك يعزز اقتصاد الأمم، فالنساء المتعلمات ينجبن عدد أقل من الأطفال، ويزداد احتمال مشاركتهن في قوة العمل وحصولها على أجر أعلى بنسبة من عشرة لعشرين في المائة مقارنة بالمرأة التي لم تنه تعليمها الثانوي.
بالنسبة لخدمات تنظيم الأسرة، فالتطور فيها مازال ضئيلاً، وفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان: 215 مليون امرأة على مستوى العالم في عمر الإنجاب أكدن أنهن لم يكن يرغبن في الحمل الأخير أو في طفلهن الأخير ولكن وسائل منع الحمل لم تتوفر لهن. هناك بعض الأدلة تؤكد أن واحد من ثلاث وفيات بين النساء أثناء الولادة، كان بالإمكان تجنبها لو توفرت لهذه المرأة وسائل منع الحمل المطلوبة.وأن 300 مليون امرأة على مستوى العالم يعانين من مشاكل صحية مزمنة بسبب الحمل ومضاعفات الولادة.أما النساء اللائي يمتلكن القدرة على التحكم في الحمل فهن يتمتعن بصحة جيدة واحتمال تعرضهن للإصابات والموت أقل، كما انهن أكثر قدرة على العمل خارج المنزل والالتحاق بالتعليم.
يرى التقرير أيضاً، أن نسبة الوفيات بين الأمهات أثناء الولادة قلت بنسبة 2% كل سنة منذ عام 1990 على مستوى العالم، ويتسبب في هذا الأمر عدم توفر رعاية صحية مناسبة للنساء أثناء الحمل والولادة لأنهن لا يمتلكن المال الكافي لدخول عيادات أو مستشفيات للمتابعة.في نيبال على سبيل المثال 5% فقط من النساء في المناطق الريفية النائية يحصلن على رعاية صحية أثناء الحمل.
الأمراض المعدية وتحديداً مرض الإيدز، تشكل اهتماماً خاصاً للجنة، نظراً لكونها تؤثر بقدر غير متناسب على المرأة.فمعظم البشر الذين يعيشون بمرض الإيدز من النساء. 53% من تعداد المصابين بمرض الإيدز في العالم من النساء و 58% من المصابين بالإيدز موجودين في أفريقيا.معدلات النساء المصابات بالإيدز زادت في جنوب آسيا وشمال أفريقيا وأمريكا اللاتينية منذ عام 2002.وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية فمرض الإيدز يعد السبب الرئيسي لوفاة النساء السود بين 25 و34 سنة.
في النهاية، فإن العنف ضد المرأة كان المدخل الرئيسي لتقرير الأمم المتحدة. لا توجد معلومات قاطعة ولكن التقرير قدر أن 76% من نساء العالم معرضات للعنف الجسدي والجنسي على مدار حياتهن. وأنه واحد من أربع نساء تعرضن للإهانة من شريكهن الحميم خلال حملهن، وهذه نسبة خطيرة تؤكد فكرة أن الزوج أو الشريك هو المتسبب الرئيسي في مسلسل العنف ضد المرأة
بالرغم من انتشار الاغتصاب الجنسي، إلا أن نسبة بسيطة من قضايا الاغتصاب التي تم التبليغ عنها انتهت بإدانة المعتدي.وقليل من حوادث الاغتصاب تم التبليغ عنها من الأساس. إدارة العدالة في الولايات المتحدة الأمريكية، وجدت أن 40% فقط من حالات الاغتصاب هي التي تم التبليغ عنها.بعض البلاد في أمريكا اللاتينية خصصت أقسام في الشرطة متخصصة في موضوع العنف ضد النساء، استطاعت تلك الأقسام في 13 دولة أن تحقق تقدماً ملموساً في مواجهة حالات العنف وتقليل نسبتها.
وبالرغم من أن مراكز البوليس النسائية تعمل على نطاق واسع، إلا أن هدف الأمم المتحدة أن تحقق تطوراً بوليسياً لمواجهة العنف المنزلي ضد النساء، كما أن الأمم المتحدة تعمل على نشر الوعي بين الناس لكي يتنامى إليهم العلم بأن ممارسة العنف والاغتصاب ضد النساء يعد جريمة قانونية يتم العقاب عليها.
ربما يكون من الصعب تحقيق كل أهداف لجنة MDG خلال السنوات الأربع القادمة، ولكنها تأمل أن تحقق تقدماً ملموسا في وضع المرأة في العالم بنهاية عام 1915.
قبل اجتماع قمة الثمانية، أصدرت الأمم المتحدة كالعادة، تقريرها بخصوص التطور الذي حققته في مجابهة الفقر في العالم، وفقاً لأهدافها المعلنة مع بداية القرن الواحد والعشرين وتشرف عليها لجنة (MDG). سلسلة من المبادرات بدأت عام 2000 لتحسين ظروف الحياة لدى سكان الكرة الأرضية الأكثر فقراً وحظاً، في الوقت نفسه تعتني باستقرار البيئة وتطور الشراكات العالمية.
تضمن التقرير جزءاً خاصاً بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، حيث أكد أن عدد النساء الملتحقات بالتعليم الثانوي في الـ 192 دولة التابعة للكيان، ازداد خلال العشر سنوات الماضية، لكن في الوقت ذاته لم تحصل المرأة على عدالة قضائية مساوية للرجل ولم تحصل على رعاية صحية مناسبة أثناء الحمل أو خدمات جيدة لتنظيم الأسرة.وأشار إلى أن العوائق التي توضع في سبيل تحقيق المرأة لكيان مستقل تزداد ويتم تعميقها يوماً بعد يوم. كذلك فإن التقرير يركز على عمق العلاقة بين حقوق المرأة ورفاهية الأمم بشكل عام، فمن المستحيل تقليل حجم الفقر دون تحسين الوضع التعليمي وتوفير فرص العمل للمرأة، ويقدم توصيات للمساعدة على تمكينها في كل المجالات، بما فيها العمل الحكومي وامتلاك الأراضي، كما يلقي الضوء على أن تحسن وضع المرأة يدخل في مجال الخدمات العامة، بما يشمله من تعليم وعناية صحية ونظام قانوني، وذلك كونه أمر عاجل وضروري.
ومع الاقتراب من عام 2015 حيث الموعد النهائي المخطط له من قبل لجنة (MDG) لتحقيق أهدافها، فلم يتبق سوى أربع سنوات فقط على انهاء المهمة، ومازال هناك الكثير لم يتحقق بعد، لكن التقرير يواصل:
برغم أن هناك العديد من الأهداف قد تحققت من عام 2000 من أجل تمكين المرأة في العالم، إلا انه في الأبعاد الخاصة بالمساواة التامة بين المرأة والرجل، كان هناك تباطؤ شديد، كذلك كان الأمر فيما يخص الرعاية الصحية المناسبة للأمومة، والالتحاق بعمل مناسب من أجل القضاء على الجوع في العالم.والسبب وراء كل ذلك هو تفشي التمييز ضد المرأة، رغم كل ما نعتقده في تطور وتحضر الانسان. ويشير إلى أن مبادئ تحقيق العدالة بين الجنسين تنهي عدم المساواة بين المرأة والرجل، والتي يتم إنتاجها وإعادة إنتاجها داخل الأسرة والمجتمع والسوق والدول. وهذا يتطلب أن يكون الخط الرئيسي لعمل مؤسسات حقوق المرأة، هو معالجة موضوع العدالة والمشاركة في سوق العمل، وذلك بمحاربة الظلم الواقع على المرأة ومحاولات استبعادها من المجتمع، للحد من الفقر الذي تمثل المرأة أعلى معدل فيه على مستوى العالم.
كان مجال التعليم، يشكل قصة النجاح الكبيرة بالنسبة لأربعين دولة تابعة للأمم المتحدة، فلقد حققت 17 دولة منها التكافؤ بين الجنسين في الانتساب لمرحلة التعليم الثانوي، ففي عام2008 كان هناك 95 فتاة لكل 100 فتى في مرحلة التعليم الإبتدائي، وذلك مقارنة بـ 76 فتاة لكل 100 فتى عام 1991. لكن التقرير يوضح أن الفتيات اللائي يعشن في مجتمعات نائية وفقيرة يهربن من الفصول التعليمية لأنهن لا يستطعن أن ينفقن عليها،كما أن العنف الذي تواجهه الفتيات في طريقهن من وإلى المدارس أو داخل المدارس نفسها يعد من أكثر المعوقات أمام تعليمهن. 2000دراسة صدرت في جنوب أفريقيا أكدت أن ثلث عمليات الاغتصاب التي تعرضت لها الفتيات تحت سن 15 سنة كان المتسبب فيها مدرسين، لذلك يوصي تقرير الأمم المتحدة بزيادة عدد المدرسات النساء في المدارس لتقيل حجم سوء معاملة الفتيات، إضافة إلي توفير مجانية التعليم حتى الثانوية العامة للفتيات الفقيرات حتى يتمكنوا من حضور الفصول الدراسية. إن فوائد حصول المرأة على الشهادة الثانوية، تمتد عبر الأجيال، فالتعليم يقلل من معدل وفيات الأطفال، إضافة إلى تقليل احتمال مواجهة أبناء المرأة لنفس الفقر الذي واجهته هي.كذلك يعزز اقتصاد الأمم، فالنساء المتعلمات ينجبن عدد أقل من الأطفال، ويزداد احتمال مشاركتهن في قوة العمل وحصولها على أجر أعلى بنسبة من عشرة لعشرين في المائة مقارنة بالمرأة التي لم تنه تعليمها الثانوي.
بالنسبة لخدمات تنظيم الأسرة، فالتطور فيها مازال ضئيلاً، وفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان: 215 مليون امرأة على مستوى العالم في عمر الإنجاب أكدن أنهن لم يكن يرغبن في الحمل الأخير أو في طفلهن الأخير ولكن وسائل منع الحمل لم تتوفر لهن. هناك بعض الأدلة تؤكد أن واحد من ثلاث وفيات بين النساء أثناء الولادة، كان بالإمكان تجنبها لو توفرت لهذه المرأة وسائل منع الحمل المطلوبة.وأن 300 مليون امرأة على مستوى العالم يعانين من مشاكل صحية مزمنة بسبب الحمل ومضاعفات الولادة.أما النساء اللائي يمتلكن القدرة على التحكم في الحمل فهن يتمتعن بصحة جيدة واحتمال تعرضهن للإصابات والموت أقل، كما انهن أكثر قدرة على العمل خارج المنزل والالتحاق بالتعليم.
يرى التقرير أيضاً، أن نسبة الوفيات بين الأمهات أثناء الولادة قلت بنسبة 2% كل سنة منذ عام 1990 على مستوى العالم، ويتسبب في هذا الأمر عدم توفر رعاية صحية مناسبة للنساء أثناء الحمل والولادة لأنهن لا يمتلكن المال الكافي لدخول عيادات أو مستشفيات للمتابعة.في نيبال على سبيل المثال 5% فقط من النساء في المناطق الريفية النائية يحصلن على رعاية صحية أثناء الحمل.
الأمراض المعدية وتحديداً مرض الإيدز، تشكل اهتماماً خاصاً للجنة، نظراً لكونها تؤثر بقدر غير متناسب على المرأة.فمعظم البشر الذين يعيشون بمرض الإيدز من النساء. 53% من تعداد المصابين بمرض الإيدز في العالم من النساء و 58% من المصابين بالإيدز موجودين في أفريقيا.معدلات النساء المصابات بالإيدز زادت في جنوب آسيا وشمال أفريقيا وأمريكا اللاتينية منذ عام 2002.وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية فمرض الإيدز يعد السبب الرئيسي لوفاة النساء السود بين 25 و34 سنة.
في النهاية، فإن العنف ضد المرأة كان المدخل الرئيسي لتقرير الأمم المتحدة. لا توجد معلومات قاطعة ولكن التقرير قدر أن 76% من نساء العالم معرضات للعنف الجسدي والجنسي على مدار حياتهن. وأنه واحد من أربع نساء تعرضن للإهانة من شريكهن الحميم خلال حملهن، وهذه نسبة خطيرة تؤكد فكرة أن الزوج أو الشريك هو المتسبب الرئيسي في مسلسل العنف ضد المرأة
بالرغم من انتشار الاغتصاب الجنسي، إلا أن نسبة بسيطة من قضايا الاغتصاب التي تم التبليغ عنها انتهت بإدانة المعتدي.وقليل من حوادث الاغتصاب تم التبليغ عنها من الأساس. إدارة العدالة في الولايات المتحدة الأمريكية، وجدت أن 40% فقط من حالات الاغتصاب هي التي تم التبليغ عنها.بعض البلاد في أمريكا اللاتينية خصصت أقسام في الشرطة متخصصة في موضوع العنف ضد النساء، استطاعت تلك الأقسام في 13 دولة أن تحقق تقدماً ملموساً في مواجهة حالات العنف وتقليل نسبتها.
وبالرغم من أن مراكز البوليس النسائية تعمل على نطاق واسع، إلا أن هدف الأمم المتحدة أن تحقق تطوراً بوليسياً لمواجهة العنف المنزلي ضد النساء، كما أن الأمم المتحدة تعمل على نشر الوعي بين الناس لكي يتنامى إليهم العلم بأن ممارسة العنف والاغتصاب ضد النساء يعد جريمة قانونية يتم العقاب عليها.
ربما يكون من الصعب تحقيق كل أهداف لجنة MDG خلال السنوات الأربع القادمة، ولكنها تأمل أن تحقق تقدماً ملموسا في وضع المرأة في العالم بنهاية عام 1915.
الأربعاء، 6 يوليو 2011
رؤية لجنة المرأة في حزب التحالف الاشتراكي الشعبي
رغم أن القوانين في جمهورية مصر العربية في مظهرها العام داعمة للمرأة وتتجه بها نحو المساواة الكاملة مع الرجل، إلا أن الحقيقة على الأرض تسير في اتجاه معاكس لذلك تماماً، حيث تنتشر وبقوة أفكار مجتمعية تدفع بعودة المرأة إلى المنزل، في محاولة التكريس لقدسية دورها كزوجة وأم، إضافة إلى دعم فكرة ضعفها وعدم قابليتها لمواجهة قسوة سوق العمل أو الممارسة السياسية.
في سبيل تحقيق ذلك، يتم استخدام الدين لكسب هذا الاتجاه، قدسية إلهية، تمنع على من يرفضه القدرة على المعارضة بقوة، في حين أن هذا الاتجاه، وعلى غير ما يتوقع العامة من الناس، يعود في الأساس إلى الاقتصاد الرأسمالي، والذي يعمل على تقليل حجم العمالة في السوق من خلال التخلص من نصف قوامتها الحقيقية " المرأة"، ما يساعدهم على التحكم أكثر في امتلاك الآلات الحديثة، دون الاهتمام بحقوق العامل، وقدرته البشرية على الإبداع والارتباط بمنتجه، أو أحقيته في اقتسام جزء من الأرباح مع صاحب رأس المال. يمتد ذلك ليطال العمل السياسي أيضاً، حيث أن احتكار الذكور للمناصب السياسية، يتضامن مع المتحكمين في السوق للتكريس للفكر الاقتصادي الذي يخدمهم، دون الالتفات بأي حال من الأحوال إلى وضع العمال والفلاحين، الذين يعيشون بالتبعية في ظروف قاسية لا تساعد بأي شكل من الأشكال، على تطور المجتمع وتحسن ظروف حياتهم.
آليات دعم المرأة في المجتمع:
- التلاحم مع طبقة العاملات بالمصانع للوقوف على المشاكل التي تعوقهن عن العمل في بيئة مناسبة.
- الدفع بفتح مجالات صناعية متنوعة كي تعمل بها المرأة، والتركيز على أنها قادرة على العمل في جميع المجالات الصناعية وليس فقط في مجالات بعينها مثل "صناعة الملابس الجاهزة" على سبيل المثال.
- الاتفاق مع هيئات ومنظمات وطنية وعالمية، لتنظيم ورش تدريب في الصناعات المختلفة، لتدريب النساء وتأهيلهن لسوق العمل.
- الدفع بأحقية النساء من طبقة الفلاحين، في استصلاح وتملك الأراضي الزراعية.
- توفير مصادر لتمويل مشاريع الدواجن والمواشي وإنتاج العلف ومنتجات الألبان للفلاحات.
- تنظيم فصول لمحو أمية النساء في المدن والقرى بجميع أنحاء الجمهورية.
- تنظيم ندوات ومؤتمرات لنشر الوعي السياسي بين النساء في الأحياء الشعبية والمدن والقرى.
- الدفع بإقرار "كوتة" نسائية في انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وذلك لفترة زمنية محددة، كون الشارع المصري حالياً لا يؤمن بقدرة المرأة على الممارسة السياسية، وبالتالي فإنه لن يعطيها صوته طواعية، ما يجعل الكوتة ضرورة لكسر الصورة النمطية التي أسست لها القوى اليمينية على مدار العقود الماضية، وعودة ثقة الشارع في المرأة على المستوى السياسي.
- دعم حق المرأة في الأمومة، دون أن يشكل ذلك عبئاً عليها نفسياً أو مادياً، من خلال مطالبة الدولة بدفع راتب شهري لها خلال العامين الأولين من عمر طفلها بحد أقصى طفلين، ما يساعدها على رعاية أطفالها دون الحاجة إلى العمل في تلك الفترة الهامة من عمر الطفل، وفي نفس الوقت تضمن استقلالها المادي ما يمنع وقوعها تحت أي شكل من أشكال الضغط الاجتماعي أو الاقتصادي.
- تنظيم ندوات ومؤتمرات لنشر الوعي الديني الصحيح بين النساء والتأكيد على عدم تعارض الدين مع فعالية مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
- محاولة نشر الوعي بأهمية مساواة الرجل والمرأة فعلياً، دون الاتجاه نحو تدليل المرأة، ببعض القوانين التي لا تخدمها فعلياً، لأن ذلك يكرس لفكرة كونها ضعيفة وفاقدة للأهلية "عربات مخصصة للنساء في المترو، مقاعد مخصصة للمرأة بجوار المعاقين وكبار السن، طوابير مخصصة للنساء.....الخ".
- نشر الاستنارة الجسدية بين النساء، حتى لا يظل جسدهن عبئاً أخلاقياً أو نفسياً ما يعوقهن عن التحرك بحرية داخل المجتمع.
- توفير المعلومات الصحية المناسبة لتوعية المرأة بأخطار الأمراض الخاصة بها "سرطان الثدي" على سبيل المثال.
- انتهى -
أمنية طلعت
في سبيل تحقيق ذلك، يتم استخدام الدين لكسب هذا الاتجاه، قدسية إلهية، تمنع على من يرفضه القدرة على المعارضة بقوة، في حين أن هذا الاتجاه، وعلى غير ما يتوقع العامة من الناس، يعود في الأساس إلى الاقتصاد الرأسمالي، والذي يعمل على تقليل حجم العمالة في السوق من خلال التخلص من نصف قوامتها الحقيقية " المرأة"، ما يساعدهم على التحكم أكثر في امتلاك الآلات الحديثة، دون الاهتمام بحقوق العامل، وقدرته البشرية على الإبداع والارتباط بمنتجه، أو أحقيته في اقتسام جزء من الأرباح مع صاحب رأس المال. يمتد ذلك ليطال العمل السياسي أيضاً، حيث أن احتكار الذكور للمناصب السياسية، يتضامن مع المتحكمين في السوق للتكريس للفكر الاقتصادي الذي يخدمهم، دون الالتفات بأي حال من الأحوال إلى وضع العمال والفلاحين، الذين يعيشون بالتبعية في ظروف قاسية لا تساعد بأي شكل من الأشكال، على تطور المجتمع وتحسن ظروف حياتهم.
آليات دعم المرأة في المجتمع:
- التلاحم مع طبقة العاملات بالمصانع للوقوف على المشاكل التي تعوقهن عن العمل في بيئة مناسبة.
- الدفع بفتح مجالات صناعية متنوعة كي تعمل بها المرأة، والتركيز على أنها قادرة على العمل في جميع المجالات الصناعية وليس فقط في مجالات بعينها مثل "صناعة الملابس الجاهزة" على سبيل المثال.
- الاتفاق مع هيئات ومنظمات وطنية وعالمية، لتنظيم ورش تدريب في الصناعات المختلفة، لتدريب النساء وتأهيلهن لسوق العمل.
- الدفع بأحقية النساء من طبقة الفلاحين، في استصلاح وتملك الأراضي الزراعية.
- توفير مصادر لتمويل مشاريع الدواجن والمواشي وإنتاج العلف ومنتجات الألبان للفلاحات.
- تنظيم فصول لمحو أمية النساء في المدن والقرى بجميع أنحاء الجمهورية.
- تنظيم ندوات ومؤتمرات لنشر الوعي السياسي بين النساء في الأحياء الشعبية والمدن والقرى.
- الدفع بإقرار "كوتة" نسائية في انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وذلك لفترة زمنية محددة، كون الشارع المصري حالياً لا يؤمن بقدرة المرأة على الممارسة السياسية، وبالتالي فإنه لن يعطيها صوته طواعية، ما يجعل الكوتة ضرورة لكسر الصورة النمطية التي أسست لها القوى اليمينية على مدار العقود الماضية، وعودة ثقة الشارع في المرأة على المستوى السياسي.
- دعم حق المرأة في الأمومة، دون أن يشكل ذلك عبئاً عليها نفسياً أو مادياً، من خلال مطالبة الدولة بدفع راتب شهري لها خلال العامين الأولين من عمر طفلها بحد أقصى طفلين، ما يساعدها على رعاية أطفالها دون الحاجة إلى العمل في تلك الفترة الهامة من عمر الطفل، وفي نفس الوقت تضمن استقلالها المادي ما يمنع وقوعها تحت أي شكل من أشكال الضغط الاجتماعي أو الاقتصادي.
- تنظيم ندوات ومؤتمرات لنشر الوعي الديني الصحيح بين النساء والتأكيد على عدم تعارض الدين مع فعالية مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
- محاولة نشر الوعي بأهمية مساواة الرجل والمرأة فعلياً، دون الاتجاه نحو تدليل المرأة، ببعض القوانين التي لا تخدمها فعلياً، لأن ذلك يكرس لفكرة كونها ضعيفة وفاقدة للأهلية "عربات مخصصة للنساء في المترو، مقاعد مخصصة للمرأة بجوار المعاقين وكبار السن، طوابير مخصصة للنساء.....الخ".
- نشر الاستنارة الجسدية بين النساء، حتى لا يظل جسدهن عبئاً أخلاقياً أو نفسياً ما يعوقهن عن التحرك بحرية داخل المجتمع.
- توفير المعلومات الصحية المناسبة لتوعية المرأة بأخطار الأمراض الخاصة بها "سرطان الثدي" على سبيل المثال.
- انتهى -
أمنية طلعت
الثلاثاء، 17 مايو 2011
قليل من الهذيان الاقتصادي - تنويعات على خراب مصر
أنا لست بالخبيرة الاقتصادية، ولا أدعي امتلاكي لإجابات محكمة عن مشاكل الاقتصاد المصري التي يلقون بها في وجوهنا وكأننا نحن الذين "خربناها وقعدنا على تلها"، لكني على الأقل أمتلك عقلاً صغيراً يحاول التفكير وربط الأمور ببعضها.
تخرج علينا كل يوم آراء من الخبراء الاقتصاديين وتصريحات من السادة المسئولين الجدد في وزارة عصام شرف تؤكد بأننا وبدون أي نوع من الزينة سوف نشحذ قريباً ونموت من الجوع خلال الستة أشهر القادمة، لو لم تنته موجة الاعتصامات والإضرابات العمالية التي يحبون تسميتها بالفئوية، والتي تجتاح ربوع مصر الآن. كلل رسائل الفزع تلك، التصريحات التي خرج علينا بها المجلس العسكري الموقر، حيث حذر من تردي الأوضاع الاقتصادية عقب الثورة. تعالوا نفكك معاً هذا التحذير:
قال اللواء أركان حرب محمود نصر، مساعد وزير الدفاع للشؤون المالية، أن قطاع السياحة تراجع دخله بنسبة 80% وأن الحجوزات السياحية شهدت تراجعاً بنسبة 20% بسبب أحداث إمبابة، وهنا أوجه سؤالي الساذج إلى المجلس الموقر، لماذا تركتم الحبل على الغارب للجماعات الدينية المتطرفة وفتحتم لهم الأبواب على مصراعيها وتركتم لهم الشارع كي يعيثوا فيه فساداً وينشروا أفكارهم المتطرفة عبر مشايخهم الذين يشيعون الكره والفرقة بين الناس باسم الدين، دون أي رادع أو موقف قوي يوازي على الأقل نصف مواقفكم من الناشطين السياسيين الذين أصدرتم بحقهم أحكاماً عسكرية ظالمة، واتهمتموهم بالبلطجة رغم كل الأدلة والشهود النافية التي قُدمت لكم؟ لماذا لم تتخذوا مواقف رادعة منذ حادثة كنيسة صول واكتفيتم بعادة تقبيل اللحى المقيتة وتركتم من اعتدى على حرمات الأضرحة وقطع أذن المسيحيين طليقاً، ووقفتم تتفرجون على موجة رفض المحافظ المسيحي في قنا والتي ألفها وأخرجها مشايخ السلفيين في المحافظة؟ لماذا سمحتم بعودة ما لا يقل عن 3000 إرهابي مصري كانت أسماؤهم على قوائم الانتظار بكافة الموانئ والمطارات بالدولة وفتحتم الباب للجماعات الإسلامية ذات التاريخ الإرهابي الطويل وسمحتم للأخوين الزمر بالخروج من السجن في مشهد أشبه باستقبال الفاتحين؟ لماذا حتى الآن لم تصدروا قانون دور العبادة الموحد وتفعلوا كافة القوانين التي تساوي بين المواطنين المصريين وتتيح حرية العقيدة؟ هل بعد كل ما سبق نُلام نحن الشعب المصري على تراجع السياحة؟ أم تُلامون أنتم لأنكم أخفقتم في إدارة الملف الطائفي في مصر؟
أما بالنسبة للبورصة فهل ستضعون مشاكلها على كاهل الشعب المصري أيضاً؟ هل كان ضمن قائمة سوءاتنا أن نكتشف فساد أغلب رجال الأعمال المصريين، وأن معظم المستثمرين العرب اعتمدوا على الرشاوى والفساد الإداري المصري لأخذ ما لا حق لهم به؟ "مع الاحترام بالطبع للمستثمرين المصريين والعرب المحترمين"، ومع ذلك فالبورصة على مدار اليومين الماضيين أغلقت على ارتفاع ملحوظ، وكذلك صرح رئيس البورصة المصرية محمد عبد السلام، بأن درجة المخاطر السياسية انخفضت في مصر بعد الثورة مع اتجاه البلد إلى القضاء على الفساد، وهو ما أدى إلى تحول ملموس في هيكل المستثمرين في البورصة، حيث أصبحت المؤسسات وصناديق الاستثمار تسيطر على ما يزيد عن 60% من تعاملات السوق اليومية في المتوسط بعد أن كانت نسبتهم قبل الثورة لا تزيد عن 30%. أليس ذلك أمراً إيجابياً وينبئ بالخير؟
أما بخصوص ما صرح به المجلس العسكري الموقر بأن مصر موضوعة في درجة المخاطر فيما يتعلق بالتصنيف الائتماني، فالرد أيضاً يأتي على لسان رئيس البورصة ، حيث قال أثناء زيارته للكويت، أن المخاطر السياسية خلال حقبة الرئيس السابق مبارك كانت مرتفعة من عدم التيقن بمن سيقود مصر من بعده، خاصة أنه لم يتخذ نائباً له طوال فترة حكمه، ما أشاع حالة شك في كيفية انتقال السلطة، إلى جانب الاضطراب الاجتماعي والتشدد الديني، وهي العوامل التي أدت إلى وضع مؤسسات التصنيف الائتماني الكبرى في مصر في درجة الضعيف مع عدم التوصية بالاستثمار فيها. إذا فلنشكر الثورة والثوار يا مجلسنا العسكري العظيم لأنهم قضوا على ديكتاتورية آل مبارك التي كادت أن تقذف بمصر والمصريين إلى الجحيم، وأن الثورة أنقذتنا قبل الدمار بهنيهة بسيطة، وبالتالي نرجوكم أن لا تلقوا بهذا العبئ على كواهلنا لأننا الآن نعيد بناء ما تم تدميره بالفعل.
نعود مرة أخرى إلى محمد عبد السلام، الذي يثلج صدورنا بتصريحه في جولته الخليجية، أن هناك 400 مؤسسة جديدة تدخل السوق المصرية لأول مرة وهي في غالبيتها مؤسسات كبرى ومن مختلف الجنسيات، يعود رئيس البورصة ويكمل تصريحاته بقوله؛ أن تأثير الاضطرابات على البورصة المصرية كان محدوداً، حيث لم يزد التراجع عن 4% منذ إعادة فتح السوق، وأنه من الأمور اللافتة للنظر أن غالبية المستثمرين الأجانب اتجهوا إلى الشراء لاستغلال فترة تدني الأسعار، مما يؤكد جاذبية السوق المصرية، نظراً للأساس القوي الذي تتمتع به الشركات المقيدة بالبورصة. وإلى هنا نشكر ملاك الرحمة محمد عبد السلام رئيس البورصة المصرية، الذي أنقذنا بتصريحاته من الشعور بالذنب " لا نكون إحنا اللي خربنا البلد بصحيح ولا حاجة لا سمح الله".
نعود إلى تصريحات وتحذيرات المجلس العسكري الموقر والذي ينذرنا فيها بأننا على وشك الشحاذة رسمياً في خلال ستة أشهر، حيث يقول جزاه الله خيراً عنا إنشاء الله يا أحباب؛ أن معدل الفقر يقترب الآن من 70% منها 6% معدم، وأن الدين العام المحلي والخارجي وصل إلى 1080 مليار جنيه، والسؤال هنا، هل افتقر الناس وبلغت ديوننا هذا الحجم في أربعة أشهر؟ أم أن هذا هو حال البلد الذي أدى من الأساس إلى خروج الناس عن طورها في ثورة هزت أرجاء البلاد؟ أليس ذلك حرياً بكم كي تسرعوا في محاكمة مبارك وعائلته وحاشيته الفاسدة وتتخذوا كل الإجراءات اللازمة من أجل استعادة أموالنا المنهوبة في الخارج؟ أم أن تباطؤكم في المحاكمات واتخاذ الإجراءات اللازمة يعيد عليكم اللوم، بأنكم بدلاً من إدارة البلاد بأسلوب صحيح يقيمها مصلوبة القامة، تأخذونها إلى هاوية أشد وعورة؟ وبالتالي فعليكم بدلاً من إقامة الندوات في الفنادق الفاخرة كي تحذروننا من مصيرنا المؤلم القادم، أن تعودوا إلى مكاتبكم لتجتمعوا فيها وتتخذوا القرارات الحاسمة والمطلوبة لإنهاء هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن.
أرجوكم كفى رعباً للشعب المصري الذي قام بأعظم ثورة في التاريخ الحديث، والذي هب بعد طول صبر ومعاناة من أجل كرامته وتحقيق العدالة على أرضه، وبدلاً من هذا الفزع، قوموا بواجبكم المنوط بكم كمجلس رئاسي للدولة، فإن كنتم غير قادرين على إنقاذ البلد، اتركوا الحكم لمجلس رئاسي مدني، على الأقل نتمكن من التحدث معه ومعارضته ونقده والخروج عليه دون الخوف من ملاحقتنا بالمحاكمات العسكرية ..... والله الموفق.
السبت، 16 أبريل 2011
مشهدان مختلفان في حي إمبابة
أكانت مصادفة تلك التي حدثت في إمبابة منذ أيام؟ أم أن من حقنا قليل من سوء الظن؟ أم أنه علينا أن نتعاطف مع المجلس العسكري، الذي ينوء كاهلة بحمل ثقيل لشعب تم تجريف ثرواته وحريته وعلمه ومعرفته بدأب ونظام على مدار ثلاثين عاماً؟ أعترف بأنني احترت تماماً في فهم المشاهد التي يتم أدائها على مسرح الشارع المصري الآن، ربما لأن هذا الأمر، طبيعي أن يحدث عقب كل الثورات، فالثورة ليست خياراً جيداً للشعوب، ولكنها تأتي غالباً عندما لا يكون هناك حل آخر، وهذا على ما أعتقد، ما أوصلنا إليه حكم مبارك. نعود إلى المشهد أو ما قد يكون مصادفة بقليل من حسن الظن، والذي وقع في الحي المصري التاريخي " إمبابة". عقد مركز هشام مبارك الحقوقي بالتعاون مع بعض عناصر التيارين اليساري والليبرالي، مؤتمراً لرفض المحاكمات العسكرية للمدنيين، وذلك في أحد قاعات أرض عزيز عزت بإمبابة، لم يكن يتوقع القائمين على المؤتمر أن يحضره الكثيرون، لكنهم فوجئوا بتوافد الناس على المؤتمر بكثافة ملحوظة، وكذلك بالتفاعل معهم والاستجابة لما يتم طرحه. لم تكتمل فرحة القائمين على المؤتمر إلى نهايته، فلقد اخترق القاعة ضابط من الشرطة العسكرية، وأخذ يهذي بكلام غريب، مؤكداً أن ما يقومون به ضد مصلحة مصر، وأن المطالبة بعودة الجيش إلى ثكناته خيانة، فبقاء الجيش في الحكم هو صمام الأمان الحقيقي للبلد، ومن ثم بدأ يتحدث عن أن هناك أجانب في القاعة، مشيراً نحو مراسلي القنوات الفضائية مثل تلفزيون بي بي سي، وأن هذا يعد جاسوسية ! عندما تأهب الحاضرون للرد على اتهامات وإدعاءات الضابط العسكري، انسحب من القاعة بعد أن اطمأن لاقتحام اثنين من الرجال، أحدهما من السلفيين والآخر من البلطجية الذين كان الحزب الوطني يستعين بهم في الانتخابات، ليكملوا باقي المهمة، حيث صاح السلفي بأن هناك نساء عاريات داخل القاعة وأن الناس الموجودون جواسيس وضد الإسلام وضد محاكمة حسني مبارك، في حين تولى البلطجي أمر تكسير المقاعد وإثارة الرعب في المكان. أعتقد أن ما سردته كافي بالنسبة لكم، كي تكملوا المشهد بأنفسكم، فلقد انقلب أهل المنطقة على المؤتمر، معتقدين تماماً بوجود جواسيس وأناس يعارضون الثورة المصرية ويناصرون مبارك، وهكذا انتهى المؤتمر ليخرج الناس مذعورين، بينما أصيبت مراسلة البي بي سي في ذراعها برقبة زجاجة مكسورة. التقطوا أنفاسكم، ومع قليل من الموسيقى الهادئة، بإمكاننا الانتقال إلى المشهد الموازي في شارع آخر من شوارع حي إمبابة، حيث مؤتمر آخر، من نوع مختلف تماماً، نظمه وقام عليه الإخوان المسلمون. المؤتمر بكل بساطة يدعو إلى قيام الدولة الدينية في مصر، بعد أن يتمكن الإخوان من الأرض، والمعني بالأرض هنا مصر، وعندما تقوم الدولة الدينية، سوف يتم تطبيق الحدود الاسلامية، حيث قطع يد السارق ورجم الزانية، بالتأكيد دون الزاني فهذا دأب كل الدول الاسلامية التي تقوم في الأساس من أجل قهر المرأة، وبالطبع لم يصرح المتحدثون بالمؤتمر بباقي سيناريو الدولة الدينية، حيث سيقومون بهدم كل الآثار المصرية لأنها أوثان طبعاً أو لأنها تماثيل والتماثيل في الإسلام حرام، وكذلك سيجبرون غير المسلمين بدفع الجزية، والله أعلم بقيمة الجزية اليوم مع الغلاء في الأسعار وانخفاض قيمة الجنية، وإن كان المسيحيون سيدفعونها باليورو أم الدولار، عموماً هذه حسبة أخرى سنرجئها حالياً لحين تمكُن الإخوان من الأرض. بالطبع يجب أن أقول هنا، إن الإخوان لم يستطيعوا الصبر على إدعاءاتهم التي ملأوا الأسماع بها منذ قيام الثورة، فأبطلوها بأنفسهم قبل حتى أن ينقضي عليها ستة أشهر، ولكن ليس هذا هو المهم هنا، لكن المهم هو؛ عقد مقارنة بسيطة جداً بين المشهدين، مؤتمر الإخوان المسلمين الذي ينادي بالدولة الدينية، يمر بسلام وهدوء وعصافير تزقزق في الخلفية، وبين مؤتمر مركز هشام مبارك لحقوق الإنسان، والذي رعاه ليبراليون ويسار، ودعى لرفض المحاكمات العسكرية للمدنيين، وانتهى بـ "كرسي في الكلوب" رماه ضابط من الشرطة العسكرية، بمساعدة سلفي وبلطجي حزب وطني. هل يجب علينا أن نحسن النية ونقول أنها مجرد مصادفة بحتة، غير مقصودة بالمرة؟ أم أنه لزاماً علينا أن نشعر بالرعب، لأنه بنظرة بسيطة على أحداث متفرقة في جميع أنحاء مصر، يمكننا أن نتخيل والعياذ بالله، أن هناك اتفاقية غير معلنة بين المجلس العسكري والجماعات الدينية على اختلافها للسيطرة على حكم مصر. هل تجرأت وكتبت الجملة السابقة؟ لا، أنا أعلن أنني أتراجع عنها الآن وفوراً، فالجيش هو صمام الأمان لمصر، وهو الذي حمى الثورة المصرية، والجيش والشعب إيد واحدة.!!!!!
الأربعاء، 13 أبريل 2011
لأ ..... لن يعيد التاريخ نفسه
لا أدري إن كان الظرف التاريخي الذي نمر به الآن يسمح بفتح أبواب محاسبة شخصيات تاريخية قديمة، لها ما لها وعليها ما عليها، ولكن يبقى أنها قامت بما استطاعت عليه وفقاً للمقدرات الزمنية والحدث التاريخي المحيط بها। استخدام بعض الكُتاب ثورة 1919 والأحداث التي مرت بها البلاد حتى وصلنا إلى دستور 1923 ثم وصلنا بعد ذلك بما عُرف في التاريخ بالاستقلال الإسمي لمصر عام 1936، للإسقاط على أحداث اليوم والصراعات السياسية الموجودة على الساحة أثناء وعقب ثورة 25 يناير، في رأيي أمر غير موفق بالمرة، فمصر التي قامت بثورة 1919 ليست هي مصر التي قامت بثورة 25 يناير، والمطالب الرئيسيه الذي خرج من أجلها المصريون عام 1919 لا تشبه من قريب أو من بعيد مطالبنا التي خرجنا من أجلها اليوم في عام 2011। لم يكن لمصر جيش عام 1919، فلقد كنا نقع تحت الحماية البريطانية التي أعلنتها علينا عام 1914 بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، والتي انهارت معها الإمبراطورية العثمانية التي كانت تسيطر على المنطقة ككل، بما فيها مصر لأكثر من أربعمائة عام. كما أنه ولمن لا يعلم – في الحقيقة لن أشير إلى مصادر تاريخية فلست بحاجة إلى أن أقول الدكتور فلان ذكر في كتابه الفلاني، فتاريخ مصر واضح ومن يريد التحقق من صحة كلامي، فأوعية المعرفة متاحة في عصر المعلومات الذي نعيشه – عام 1882 هزمت بريطانيا جيش مصر بقيادة أحمد عرابي وتم نفيه، هو وقادة جيشه خارج البلاد، وكان ذلك آخر جيش حقيقي ومنظم لمصر حتى عاد مرة أخرى بعد الاستقلال الإسمي عام 1936، ولمن لا يعرف أيضاً، فلقد تم إجبار مصر على أن لا يزيد عدد أفراد جيشها عن ثمانية عشر ألف جندي، وذلك عقب اجتماع الدول العظمى عام 1840 ، واتفاقهم في لندن على الحد من أطماع محمد علي الذي كان قد استطاع في ذلك الوقت، أن يدق أبواب الأستانة عاصمة الدولة العثمانية، بجيشه المكون من المصريين، وحينها كانت مصر قد انتزعت حريتها من السيطرة العثمانية بشكل فعلي، فاكتفت تلك الدول بأن تقتصر مصر على أن تستقل بسيادتها، دون التوسع خارج حدودها، وذلك تحت حكم محمد علي، على أن يخلفه أكبر أبناء الأسرة سناً. آسفة لهذا الكلام المطول في التاريخ، ولكني أحببت فقط أن أقول، أن مصر لم تكن تمتلك جيشاً وطنياً عندما قامت ثورة 1919، حيث تم حل الجيش بعد هزيمة عرابي عام 1882 ووقوع مصر تحت الحماية البريطانية عام 1914، والحماية هنا تعني أن جيش بريطانيا هو الذي يحمي مصر، وبالتالي لم يكن هناك جيش مصري قوي يحمي البلاد، فلقد تم إضعافه بحيث لا يخدم إلا مصالح الاحتلال البريطاني داخل البلاد وخارجها. أما بالنسبة لمطالب المصريين، فلا توجد أوجه للشبه نهائياً بين مطالب الثورتين، كيف يمكنني أن أزن في كفة، مطالب أجدادنا في ثورة 1919، والتي تتلخص في المطالبة بالاستقلال ورفع الأحكام العرفية البريطانية، ورغبة الوفد المصري بقيادة سعد زغلول، في عرض هذه الطلبات على المجتمع الدولي من خلال مؤتمر الصلح في باريس 1920، والذي عُقد بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، فلما رفضت بريطانيا ونفت زغلول وأصحابه إلى مالطا، اندلعت الثورة في جميع أنحاء البلاد، حتى أجبروا بريطانيا على الإفراج عن سعد وأصحابه وعودتهم إلى مصر وإلغاء الأحكام العرفية وتقديم وعود للمصريين بالحصول على الاستقلال بعد ثلاث سنوات. كان من الطبيعي أن يبقى المصريون في الشوارع حتى يستمروا في الضغط على بريطانيا ليحصلوا على دستورهم واستقلالهم وتمثيلهم الدبلوماسي في دول العالم، لم يكن هناك مبرر يدفع المصريون إلى العودة لديارهم والإغلاق على أنفسهم، والتفرغ للعب الطاولة على المقاهي، لمجرد أن بريطانيا وعدتهم بالاستقلال، كان لزاماً عليهم أن يستمروا في التظاهر حتى يحصلوا على ما يبتغون. أما اليوم، فقد قام المصريون بثورة 25 يناير، ليتخلصوا من الاستعمار الوطني، واستفحال نفوذ شلة من المنتفعين وعلى رأسهم رئيس البلاد وأسرته، ليتخلصوا من استعبادهم في بلادهم وأكل حقوقهم وإفقارهم، وتهميش وطنهم الكبير جداً " مصر" على الساحة الدولية، المصريون هبوا اليوم ليتخلصوا من الفساد الذي كاد أن يميت بلادهم للأبد ويحولها إلى خبر كان. نعم استطاع المصريون أن يخلعوا رئيسهم الخائن - أشدد على كلمة الخائن في انتظار ملاحقات سي مبارك القانونية لي – بدعم الجيش هذه المرة، لأننا نختلف عن الأمس وأصبح لدينا جيشاَ وطنياً يحمينا، ومن حقنا عليه أن يحمينا وأن يرعى رغباتنا، فهو جيشنا نحن وليس جيشاً للنظام، هو جيش يخدمنا وليس بسيد علينا أو متصرف في أمورنا، الجيش الوطني هو الذي يحمي أمن حدود بلاده، ويحمي أمن مواطنيه، وبالتالي عندما يقدم هذا الجيش على تصرفات تخرج عن دائرة المتوقع منه، فيعتدي على أمن المواطنين، ويتباطئ في تنفيذ متطلباتنا ونرى بأعيننا الرئيس الفاسد الذي خلعناه بالأمس يخرج علينا من خلال فضائية عربية ويهددنا بالملاحقة القانونية لأننا تعرضنا لشرفه وأمانته، حينها يكون من حقنا الخروج إلى الشوارع مرة أخرى واتخاذ كافة الإجراءات لدفع المجلس العسكري، كي يسرع من تنفيذ متطلباتنا التي هي في الأساس تعمل على حماية مصر وإعادتها إلى موقعها الصحيح على الخريطة، قلب العالم القديم وسيدته. أعجب من تلون بعض الكُتاب، واستخدامهم لأحداث تاريخية، والتلاعب بها من أجل الإسقاط على اللحظة الراهنة، ومن ثم التطبيل للمجلس العسكري، وهم الذي كانوا في صفوفنا بالأمس، معارضين للنظام ومحاربين للفساد، وأتساءل عن الثمن الذي حصلوا عليه في مقابل ذلك؟ ولو لم يكن هناك ثمن، يكون السؤال هو: هل تخافون من المجلس العسكري؟ هل تظنون مثلاً انه سيرسل إليكم الشرطة العسكرية أسفل منازلكم وإطلاق زخات ماطرة من الرصاص، ترعبكم وترعب أبنائكم مثلما فعلوا الجمعة الماضية 8 إبريل في التحرير؟ وإن لم يكن هذا يخيفكم، فعلى أي أساس تحاولون إثناء الناس عن المضي قدماً في ثورتهم حتى يكتمل المشوار ونقضي على الفساد في مصر بأكملها؟ لماذا تتركون صفوف الجماهير التي احتضنتكم من البداية، لتصعدوا وتجلسوا على كراسي فخمة ومريحة في ظلال المجلس العسكري؟ وإن كان كرسي اللحظة الراهنة يتطلب منكم كتابة هذه المقالات اللوذعية، فلماذا لا تعفون التاريخ وشخوصة من إسقاطاتكم العظيمة، فالأجانب الذين سقطوا أثناء ثورة 19 ليس هم أجانب اليوم، بالأمس كانوا محتلين ويتمتعون بامتيازات تجعلهم يتفوقون على المصري في بلده، أما اليوم، فهم إما سياح أومستثمرين، وأعتقد أن كلا النوعين، ستعجبه مصر بدون ديكتاتورية وبيروقراطية أكثر، وبإمكانهم تأجيل مخططاتهم حتى ننتهي من تنظيف مصر بالكامل، لأننا لن نقوم بثورة كل عام، فدعونا أيها المطالبين بالاستقرار وعودة السياحة والاستثمار الأجنبي ننهي ثورتنا على خير، لتعود مصر قوية إلى النهاية، وإن كنت أحب أن أشير إلى أن مؤشرات البورصة المصرية تراجعت عندما خرج علينا مبارك بتسجيله الصوتي العجيب، في حين عادت المؤشرات إلى الصعود عندما تم القبض عليه هو وأبنائه وشلة الأنس خاصته. مصر ستكون أقوى بدون هؤلاء الفاسدين ....ومازالت الثورة مستمرة.
الثلاثاء، 15 مارس 2011
دورة 2010 مسمار أخير في نعش "البوكر العربية"
كان حفل توزيع جوائز البوكر للرواية العربية 2010، بمثابة تصريح علني بأن الجائزة بعد دخولها غرفة الإنعاش العام الماضي، شارفت على لفظ أنفاسها الأخيرة " ويا تلحقوها يا ما تلحقوهاش". بالطبع هذا لا يعني أنني أقر بأن الأعمال الفائزة في أي من العامين لا تستحق الجائزة، فلقد استمتعت بشدة برواية " ترمي بشرر" للعبقري السعودي عبده خال، ولم أقرأ حتى الآن روايتي " القوس والفراشة" للمغربي محمد الأشعري، و "طوق الحمام" للسعودية رجاء العالم، لكن دعونا نسبح قليلاً في عالم البوكر منذ بدأ وحتى الآن.
دائماً ما تثبت لي الحياة أن ما يولد عملاقاً يموت قزماً، وها هي البوكر تتقزم عاماً بعد عام، رغم أنها ولدت عملاقة تصحبها ضجة غير مسبوقة في عالم الأدب العربي، حتى أنني لأجزم بأنها ساهمت بشكل كبير في نهضة الرواية العربية وعودة القارئ العربي إلى أحضانها بعد طول خصام، لكن هل كعادتنا كعرب " تبوظ طبخاتنا عشان ناقصة شوية ملح"؟ في العام الأول فازت مي منسى كامرأة وحيدة في القائمة القصيرة برواية أبلغ وصف لها أنها كانت بلا ملامح في حين تم رفض روايات لكاتبات عربيات مرموقات مثل هدى بركات مثلا، فكان التساؤل هو، هل يعمدون إلى تنحية الروايات المتميزة للنساء من أجل إفساح الطريق لرجل؟ في العام الذي تلاه فازت إنعام كا جاجيه بروايتها اللطيفة " الحفيدة الأمريكية" والتي كانت تتميز بفرادة موضوعها، لكنها في الحقيقة تمتعت بسقطات كبيرة في بنية الكتابة نفسها، وبالطبع كان من الصعب أن تنافس على الجائزة الكبيرة، والتي فاز بها يوسف زيدان برواية عزازيل التي كانت متميزة بالفعل، لكنها لا ترقى إلى عظمة " زمن الخيول البيضاء" لإبراهيم نصر الله، فبزغ السؤال هنا: هل هناك احتكار مصري للجائزة الكبرى " بهاء طاهر ويوسف زيدان في عامين متتالين"، وهل هناك عمد إلى أن تبقى المرأة مجرد تمثيل مشرف للنساء وتكملة لديكور المساواة بين الجنسين في الوطن العربي؟ في العام الثالث انطلقت سلسلة من الفضائح في كل الجرائد العربية قبل حتى الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة، وكان مصدر الشائعة الجرائد اللبنانية، التي تحدثت عن مافيا تديرها جومانا حداد عرابة الجائزة، واتفاقية عقدتها مع علوية صبح الأديبة اللبنانية، كي تفوز بالجائزة عن روايتها " اسمه الغرام"، ثم توالت الفضائح بانسحاب الناقدة المصرية شيرين أبوالنجا من لجنة التحكيم، معلنة أنها لم تطمئن إلى سلامة آليات النقد المتبعة لاختيار الأعمال الفائزة، وذلك قبل إعلان القائمة القصيرة التي اختفت منها رواية صُبح، وحلت محلها رواية المصرية منصورة عز الدين، والتي ظهرت كاسم بديل سريع تم اختياره من أجل سد خانة كوتة المرأة في جائزة البوكر، في الوقت الذي اضطرت فيه اللجنة لإخراج علوية صبح من القائمة بشكل ظهر مريبا للغاية، كأن اللجنة تقول " يا حيطة داريني"، فلقد كانت "اسمه الغرام" رواية متميزة وتستحق بالفعل الصعود للقائمة القصيرة.
أما هذا العام فلقد غابت الجائزة بشكل كبير عن المشهد الإعلامي، وكأن الصحف والإعلام العربي لم يعد يهتم بالجائزة التي نقص رصيدها كثيراً في دورة 2009، ولكني أظن أن طوفان الثورات العربية ساهم بشكل كبير في التغطية على أي حدث آخر على الساحة. لم أتابع كعادتي كل عام الأعمال المرشحة للجائزة، فلقد كنت أقرأ على الأقل خمسة أو ستة من الروايات المرشحة في القائمة الطويلة وقبل إعلان القائمة القصيرة، لكني حرصت على حضور حفل إعلان الفائز بالجائزة، ربما لأنني أحببت أن ألتقي بالأديب الكبير فاضل العزاوي، وأخبره كمراهقة مزمنة أنني أحبه كثيراً، لكنني في الحقيقة كنت قد سجلت تحفظي على اختيار رواية "معذبتي" لبن سالم حميش وزير الثقافة المغربي ضمن القائمة القصيرة، فالرجل وزير ومازال على رأس منصبة، ومهما كانت الرواية عظيمة، فمنصبه سيجرح أمانة الاختيار، لكن الحمد لله كانت اللجنة ذكية واختارت رواية وزير الثقافة المغربي السابق محمد الأشعري " القوس والفراشة" لتفوز مناصفة مع رواية السعودية رجاء العالم "طوق الحمام"! في الحقيقة أنا كدت ألطم خدودي عندما تم إعلان هذه المناصفة العجيبة، ورددت داخلي " يا فرحة ما تمت خدها الغراب وطار"، فعندما تفوز امرأة عربية بالجائزة، يضعون جوارها محرم رجل، وكأن المرأة لا يمكنها أن تهنأ بشيء وحدها في هذا العالم العربي يا ولداه.
أنا لا أفاضل بين روايتي رجاء والأشعري، لأنني في الحقيقة لم أقرأهما بعد لأصدر قراراً خاصاً من قبلي، لكنني أتساءل عن المعايير التي يتم اختيار الروايات الفائزة على أساسها، والتي يجب أن تقل عنها رواية دون الأخرى ولو بمقدار نصف في المائة، إذا ما تصارعت روايتان على القمة. كيف يمكن منح الجائزة مناصفة بين روايتين في ظل معايير محددة؟ أم أن الحقيقة ظهرت وبانت أخيراً، ولا توجد معايير من أساسه، واختيار الروايات يتم على أسس وأهواء شخصية تتغير كل عام بتغير لجنة التحكيم؟. الأمر الآخر الذي لفت انتباهي أيضاً، هو اختيار بروكلين هايتس لميرال الطحاوي ضمن القائمة القصيرة، رغم أنها فازت بجائزة نجيب محفوظ، ومن المعروف أنه من شروط قبول الأعمال الأدبية في أي جائزة، أن لا تكون قد فازت بجائزة من قبل؟
أسجل احترامي لكل الأدباء والأديبات الذين فازوا بالجائزة، لكنني لا أستطيع أن أنافق، فجائزة البوكر العالمية، تشوهت كثيراً عندما تم تعريبها، حيث تطبعت بطبائعنا العربية، من مافيات ولوبيات ثقافية، واختفاء كامل لمعايير وأسس واضحة، وخضوع كامل لأهواء بشر، وكذلك خضوع كامل لمعايير أخلاقية وسياسية تخص أبوظبي راعية الجائزة، فهناك الكثير من الأعمال العظيمة التي تم رفضها، فقط لكونها تسير في مسار سياسي مخالف لتوجهات الإمارات، وأخرى تم استبعادها لأنها تخرج عن منظومة أخلاقيات الإماراتي المتحفظ، فقط " ترمي بشرر" لعبدو خال، غردت خارج السرب، ربما بقصدية توجيه ضربة موجعة للنظام السعودي، وتذكيره بوجود قوة إماراتية تجاوره، بأسلوب ناعم مغلف بالثقافة، لكن يا حرام، رواية خال تم التعتيم عليها تماماً بعد ذلك، حتى أنها ممنوع بيعها داخل الإمارات نفسها، ويبدو أن رجاء العالم بكتابتها النسوية وتأكيدها بمظهرها غير الملتزم بالنقاب المفروض على السعوديات، جاءت كنوع من الترضية للمملكة، لأنها مع رجاء ترسل رسالة إلى العالم، مفادها: أن النساء السعوديات متحررات ومنطلقات ولا ينقصهن شيء، وبالتالي يردون على آلة الإعلام الغربي الضاغطة على المملكة كي يطلقن يد النساء المغلولة داخلها قليلاً.
بقى تساؤل خبيث لا أستطيع منع نفسي من إطلاقه: لماذا أشاد الأديب المصري الكبير جمال الغيطاني بأعمال القائمة القصيرة لعام 2010 وأعلن رضاه عن اختيارات اللجنة هذا العام؟ في حين أنه كان من كبار المهاجمين للجائزة خلال الأعوام الماضية، واشتدت طلقاته النارية العام الماضي بالتحديد، رغم أنه كان من الأولى به أن يجامل منصورة عز الدين، تلميذته التي تعمل تحت رئاسته منذ نعومة أظافرها في أخبار الأدب، حيث كان من المفترض على الأقل أن يصمت مراعاة لتلميذته، حتى لو كانت روايتها رديئة من وجهة نظره؟ سامحوني فأنا فلاحة وأفهم في الأصول .
دائماً ما تثبت لي الحياة أن ما يولد عملاقاً يموت قزماً، وها هي البوكر تتقزم عاماً بعد عام، رغم أنها ولدت عملاقة تصحبها ضجة غير مسبوقة في عالم الأدب العربي، حتى أنني لأجزم بأنها ساهمت بشكل كبير في نهضة الرواية العربية وعودة القارئ العربي إلى أحضانها بعد طول خصام، لكن هل كعادتنا كعرب " تبوظ طبخاتنا عشان ناقصة شوية ملح"؟ في العام الأول فازت مي منسى كامرأة وحيدة في القائمة القصيرة برواية أبلغ وصف لها أنها كانت بلا ملامح في حين تم رفض روايات لكاتبات عربيات مرموقات مثل هدى بركات مثلا، فكان التساؤل هو، هل يعمدون إلى تنحية الروايات المتميزة للنساء من أجل إفساح الطريق لرجل؟ في العام الذي تلاه فازت إنعام كا جاجيه بروايتها اللطيفة " الحفيدة الأمريكية" والتي كانت تتميز بفرادة موضوعها، لكنها في الحقيقة تمتعت بسقطات كبيرة في بنية الكتابة نفسها، وبالطبع كان من الصعب أن تنافس على الجائزة الكبيرة، والتي فاز بها يوسف زيدان برواية عزازيل التي كانت متميزة بالفعل، لكنها لا ترقى إلى عظمة " زمن الخيول البيضاء" لإبراهيم نصر الله، فبزغ السؤال هنا: هل هناك احتكار مصري للجائزة الكبرى " بهاء طاهر ويوسف زيدان في عامين متتالين"، وهل هناك عمد إلى أن تبقى المرأة مجرد تمثيل مشرف للنساء وتكملة لديكور المساواة بين الجنسين في الوطن العربي؟ في العام الثالث انطلقت سلسلة من الفضائح في كل الجرائد العربية قبل حتى الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة، وكان مصدر الشائعة الجرائد اللبنانية، التي تحدثت عن مافيا تديرها جومانا حداد عرابة الجائزة، واتفاقية عقدتها مع علوية صبح الأديبة اللبنانية، كي تفوز بالجائزة عن روايتها " اسمه الغرام"، ثم توالت الفضائح بانسحاب الناقدة المصرية شيرين أبوالنجا من لجنة التحكيم، معلنة أنها لم تطمئن إلى سلامة آليات النقد المتبعة لاختيار الأعمال الفائزة، وذلك قبل إعلان القائمة القصيرة التي اختفت منها رواية صُبح، وحلت محلها رواية المصرية منصورة عز الدين، والتي ظهرت كاسم بديل سريع تم اختياره من أجل سد خانة كوتة المرأة في جائزة البوكر، في الوقت الذي اضطرت فيه اللجنة لإخراج علوية صبح من القائمة بشكل ظهر مريبا للغاية، كأن اللجنة تقول " يا حيطة داريني"، فلقد كانت "اسمه الغرام" رواية متميزة وتستحق بالفعل الصعود للقائمة القصيرة.
أما هذا العام فلقد غابت الجائزة بشكل كبير عن المشهد الإعلامي، وكأن الصحف والإعلام العربي لم يعد يهتم بالجائزة التي نقص رصيدها كثيراً في دورة 2009، ولكني أظن أن طوفان الثورات العربية ساهم بشكل كبير في التغطية على أي حدث آخر على الساحة. لم أتابع كعادتي كل عام الأعمال المرشحة للجائزة، فلقد كنت أقرأ على الأقل خمسة أو ستة من الروايات المرشحة في القائمة الطويلة وقبل إعلان القائمة القصيرة، لكني حرصت على حضور حفل إعلان الفائز بالجائزة، ربما لأنني أحببت أن ألتقي بالأديب الكبير فاضل العزاوي، وأخبره كمراهقة مزمنة أنني أحبه كثيراً، لكنني في الحقيقة كنت قد سجلت تحفظي على اختيار رواية "معذبتي" لبن سالم حميش وزير الثقافة المغربي ضمن القائمة القصيرة، فالرجل وزير ومازال على رأس منصبة، ومهما كانت الرواية عظيمة، فمنصبه سيجرح أمانة الاختيار، لكن الحمد لله كانت اللجنة ذكية واختارت رواية وزير الثقافة المغربي السابق محمد الأشعري " القوس والفراشة" لتفوز مناصفة مع رواية السعودية رجاء العالم "طوق الحمام"! في الحقيقة أنا كدت ألطم خدودي عندما تم إعلان هذه المناصفة العجيبة، ورددت داخلي " يا فرحة ما تمت خدها الغراب وطار"، فعندما تفوز امرأة عربية بالجائزة، يضعون جوارها محرم رجل، وكأن المرأة لا يمكنها أن تهنأ بشيء وحدها في هذا العالم العربي يا ولداه.
أنا لا أفاضل بين روايتي رجاء والأشعري، لأنني في الحقيقة لم أقرأهما بعد لأصدر قراراً خاصاً من قبلي، لكنني أتساءل عن المعايير التي يتم اختيار الروايات الفائزة على أساسها، والتي يجب أن تقل عنها رواية دون الأخرى ولو بمقدار نصف في المائة، إذا ما تصارعت روايتان على القمة. كيف يمكن منح الجائزة مناصفة بين روايتين في ظل معايير محددة؟ أم أن الحقيقة ظهرت وبانت أخيراً، ولا توجد معايير من أساسه، واختيار الروايات يتم على أسس وأهواء شخصية تتغير كل عام بتغير لجنة التحكيم؟. الأمر الآخر الذي لفت انتباهي أيضاً، هو اختيار بروكلين هايتس لميرال الطحاوي ضمن القائمة القصيرة، رغم أنها فازت بجائزة نجيب محفوظ، ومن المعروف أنه من شروط قبول الأعمال الأدبية في أي جائزة، أن لا تكون قد فازت بجائزة من قبل؟
أسجل احترامي لكل الأدباء والأديبات الذين فازوا بالجائزة، لكنني لا أستطيع أن أنافق، فجائزة البوكر العالمية، تشوهت كثيراً عندما تم تعريبها، حيث تطبعت بطبائعنا العربية، من مافيات ولوبيات ثقافية، واختفاء كامل لمعايير وأسس واضحة، وخضوع كامل لأهواء بشر، وكذلك خضوع كامل لمعايير أخلاقية وسياسية تخص أبوظبي راعية الجائزة، فهناك الكثير من الأعمال العظيمة التي تم رفضها، فقط لكونها تسير في مسار سياسي مخالف لتوجهات الإمارات، وأخرى تم استبعادها لأنها تخرج عن منظومة أخلاقيات الإماراتي المتحفظ، فقط " ترمي بشرر" لعبدو خال، غردت خارج السرب، ربما بقصدية توجيه ضربة موجعة للنظام السعودي، وتذكيره بوجود قوة إماراتية تجاوره، بأسلوب ناعم مغلف بالثقافة، لكن يا حرام، رواية خال تم التعتيم عليها تماماً بعد ذلك، حتى أنها ممنوع بيعها داخل الإمارات نفسها، ويبدو أن رجاء العالم بكتابتها النسوية وتأكيدها بمظهرها غير الملتزم بالنقاب المفروض على السعوديات، جاءت كنوع من الترضية للمملكة، لأنها مع رجاء ترسل رسالة إلى العالم، مفادها: أن النساء السعوديات متحررات ومنطلقات ولا ينقصهن شيء، وبالتالي يردون على آلة الإعلام الغربي الضاغطة على المملكة كي يطلقن يد النساء المغلولة داخلها قليلاً.
بقى تساؤل خبيث لا أستطيع منع نفسي من إطلاقه: لماذا أشاد الأديب المصري الكبير جمال الغيطاني بأعمال القائمة القصيرة لعام 2010 وأعلن رضاه عن اختيارات اللجنة هذا العام؟ في حين أنه كان من كبار المهاجمين للجائزة خلال الأعوام الماضية، واشتدت طلقاته النارية العام الماضي بالتحديد، رغم أنه كان من الأولى به أن يجامل منصورة عز الدين، تلميذته التي تعمل تحت رئاسته منذ نعومة أظافرها في أخبار الأدب، حيث كان من المفترض على الأقل أن يصمت مراعاة لتلميذته، حتى لو كانت روايتها رديئة من وجهة نظره؟ سامحوني فأنا فلاحة وأفهم في الأصول .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)