الاثنين، 13 أغسطس 2018

(كلهم أبنائي) ... الشباب يحطمون نظرية الهواة بوعي يصل إلى الاحتراف


لا يمكنني أن أتحدث عن العناصر الفنية الناجحة في مسرحية (كلهم أبنائي) والتي عُرضت على مسرح مركز الإبداع، دون أن أبدأ بالحديث عن أهم عنصر ساهم في خروج هذه المسرحية بهذا المستوى الفني المرهف والموزون بحساسية شديدة الألق، ألا وهو مجموعة العمل بالمسرحية بداية من المخرج ومروراً بالممثلين وحتى تصميم الديكور والإضاءة، والذين يطيحون بما تبقى من عقلك في ظل قيظ يوليو، عندما تعلم أنهم هواة وليسوا محترفين، وأنهم أيضاً فرقة جامعية تضم مجموعة من طلبة وخريجي كليات جامعة عين شمس.


الجملة التي صحنا بها عندما خرج علينا شاب صغير ضئيل الحجم في نهاية العرض اسمه نورعبد الله قالوا أنه المخرج هي : " إنت بقى اللي عملت كل ده؟"، لم تكن جملة استنكارية بل تعجبية، فهذا الفهم الدقيق لأعمق تفاصيل مسرحية (كلهم أبنائي) التي كتبها المسرحي الأمريكي الكبير آرثر ميللر ليعري من خلالها المجتمع الأمريكي الذي تأكله قيم العمل الرأسمالية في مقابل المبادئ الإنسانية، هذا الفهم ينم عن وعي وإدراك ودراسة وتعمق شديد في النص وكل الدراسات التي صدرت حوله، لتشريح الشخوص وتفكيكها، فلقد استطاع هذا الشاب الصغير أن يحول خشبة المسرح إلى منطقة لهب مشتعل طوال الوقت، لهب امتد إلى وعينا على مقاعد الجمهور فأخذ بكل تركيزنا حتى آخر نفس خرج من صدر ممثل قبل أن ينطفأ آخر ضوء.
تعتبر مسرحية (كلهم أبنائي) من المسرحيات الصعبة في التنفيذ فهي تحتوي على أصوات متعددة، يمثل كل منها قيمة مناقضة للأخرى، كما أنها في مجملها تشكل بؤرة صراع بين الشخصيات، بحيث كل واحد منهم يرغب في الانتصار لفكرته ومنحها الغلبة والسيادة على الآخرين. في نفس الوقت يلعب كل صوت أو شخصية دور الضحية أو المغفل، رغم أنه في داخله يدرك كل التفاصيل لكل ما يدور حوله، لكنه يختار أن يبقى مغفلاً ومرتاحاً مع مبادئه المعلنة. حالة عنيفة من الشد والجذب بين أطراف الشخصيات في المسرحية، التي تحمل داخلها كل أسباب التنافر إلا أنها لا تفعل سوى الاقتراب والتآزر حتى ولو كان ذلك بالتواطئ على الصمت عن الحق.
شخصية الأم في مسرحية (كلهم أبنائي) أفضل من يعبر عن هذا الصرع الذي تحدثت عنه سابقاً، فهي تبدو في قشرتها الخارجية، امرأة بسيطة وأم حنون مكلومة في فقد ابنها لاري خلال الحرب، وتصر على انتظاره وتحاول أن تجبر زوجها وابنها الآخر على نمط حياة يعيش في حالة انتظار لعودة الغائب، لكننا مع تصاعد الأحداث والوصول إلى ذروتها نكتشف أنها امرأة ذات سطوة ومارست سلطتها القائمةعلى القمع مع أفراد أسرتها وخاصة زوجها، الذي انصاع لتعليماتها الصارمة بخصوص الحفاظ على العمل، ونلاحظ ذلك في الجملة التي تقولها له دائماً (استعمل ذكائك يا جو). لعبت هبة الكومي دور الأم ببراعة وكان أداؤها موزوناً بميزان حساس لدرجة أنها نقلت ارتعاش توترها الدائم من أجل الحفاظ على عالمها المزيف إلينا على مقاعد المشاهدين.
محمد علاء خريج كلية الهندسة والذي ينوي الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية، كان أكثر من عبر عن فساد منظومتنا التعليمية خاصة في بيوتنا، فلماذا يضيع هذا الممثل العبقري بالفطرة خمس سنوات من عمره في دراسة الهندسة، بينما مكانه الطبيعي هو خشبة المسرح أو أمام كاميرات السينما والفيديو. لعب محمد دور (جو كيلر) الأب ورجل الأعمال الأمريكي الذي خبر قسوة الهرولة في ماراثون العمل الشاق منذ طفولته، وقاسى الأمرين من قيم الرأسمالية التي قد تعصف بشقاء عقود طويلة من العمل في لحظة واحدة إذا فكرنا مرتين بخصوص واحد من تعليماتها. شخصية جو كيلر هي تعبير صريح عن الصراع الدامي بين معاني الإنسانية الفطرية وبين آليات الرأسمالية الطاحنة التي تجبرنا على اختيار بقائنا في مقابل بقاء الآخرين، فإما موتي أو موتكم؟ وهنا يصبح الفساد أمراً عادياً والقتل إجراء يومي بسيط، وهذا ما تم تلخيصه في جملة بسيطة صدرت مما يمكن اعتباره المذياع، والذي كان يعلن وقائع الحرب وسقوط واحد وعشرين طائرة بطياريها مقتولين، حيث قال ( الطائرات الفاسدة، كلكم فاسدون ونحن أيضاً فاسدون).
جو يحافظ على عمله في مقابل خسارة صديق عمره وقتل 21طياراً ببيع 21 غطاء سلندر للطائرات بها شروخ كبيرة، وهو لا يرى في الأمر غضاضة بقوله:" كنت أحافظ على العمل، كيف يكون الإنسان بلا عمل؟ إنهم قد يعصفون بك في لحظة واحدة ويضيع شقاء أربعين عاماً من العمل، ماذا يفعل رجل في الواحد والستين من عمره إذا ضاع عمله لمدة أربعين عاماً) ... كل الجمل الحوارية الشبيهة بتلك تعمق وتؤصل لفساد الرأسمالية، التي تلهب ظهر الإنسان طوال الوقت من أجل البقاء في مقابل فناء الآخرين، لكنه في النهاية يمزقه الجذب بين شقي الرحى، فابنه الأول قد يكون واحداً من هؤلاء الطيارين وإن أنكر ذلك طوال الوقت قائلا (لاري لا يقود طيارة بي فورتي)، وابنه الثاني لا يسامحه على فساده.
شخصية الإبن أيضاً وإن بدت في أول المسرحية بسيطة ولا تحمل في طياتها تركيبات نفسية معقدة، إلا أننا تدريجياً ندرك أن (كريس كيلر) والذي جسد دوره سعيد سالمان بجدارة شديدة البهاء، يحمل داخله الكثير من التناقضات، فكريس يجسد الجيل الثاني من الرأسمالية، هذا الجيل الذي خرج إلى العمل لينعم بما قدمه لهم آبائهم من عمل منظم ومستقر، فمارسوا العمل دون أن يبذلوا في سبيله الشقاء والمعاناة ودون أن يشعروا بالخوف من فقده، وبالتالي نمت داخلهم قيم إنسانية رومانسية، تنتصر للحب والانتماء وهذا ما يسخر منه الوالد جو كيلر دائماً بقوله (ابني رومانسي)، هذا الابن الذي يعيش ممزقاً لأنه عاش بسبب جبنه بينما مات أصدقائه الطيارين وأخوه لأنهم كانوا  منتمين للوطن وأكثر شجاعة منه. لكن هذا الابن أيضاً يجسد قيمة (قتل السلطة الأبوية)، ويظهر هذا في التحول من الانصياع المستمر لرغبات الأم والأب ومحاولة الفوز بمكتسبات يوافقون عليها بالتحايل والإقناع، إلى إعلان الرفض وفرض رغباته بقوة، سواء على الأم بأن توافق على زواجه من (آن دييفر) محبوبة أخاه لاري، أو بمحاولته قتل والده عندما اكتشف أنه المجرم الحقيقي الذي تسبب في قتل الطيارين.
وهنا نصل إلى سلطة الدولة التي تقوم على مبادئ الرأسمالية، فهدم السلطة الأبوية التي يقوم بها الابن، لا تقتصر على والده وإنما تمتد إلى الدولة نفسها التي تتحكم بالحرب في الشعوب، والتي تستخدم القيم الإنسانية لجر مواطنيها في معارك لا تفعل سوى ضمان عجلة الآلات دائرة في مقابل انطفاء الإنسان نفسه، وقد برع المخرج نور عبد الله في ترجمة مقصد آرثر ميللر من وراء هذه المسرحية، فميللر لم يكن يعني فقط تعرية الفساد في الحرب، وإنما كان يرمي إلى كشف لعبة الحرب التي تستخدمها الرأسمالية دائماً من أجل الحفاظ على جذوتها مستعرة، وهذا ما فهمه الأب ونفذه ليحفظ بقائه وبقاء عائلته، وهذا ما يهدمه الابن.
ومن أهم المشاهد في المسرحية، والتي جسدت قمة الصراع بين كافة الشخوص وكل واحد فيهم يحاول أن يفرض سطوته ومبادئه على الآخرين، ذلك المشهد الذي قسم فيه المخرج فضائه المسرحي إلى قسمين، حيث الجدل دائر بين الأب والأم في الجانب الأيسر من مقدمة الخشبة، وجدل موازٍ آخر يدور في مؤخرتها على اليمين بين الأخوين آن وجورج دييفر، ويمثل هذا المشهد في رأيي قمة الوهم الذي يعيشه الإنسان في ظل سيادة قيم الرأسمالية، فالكل يكذب حتى على نفسه من أجل أن يبقى حياً، حياً فقط ولا ينعم سوى بالشقاء.
رغم البساطة التي قد يبدو عليها ديكور المسرحية، وما يعتقده البعض من كونه استاتيكي جامد، إلا أن الحقيقة أنه ينبض بالحركة والحيوية لما يحتوي عليه من تفاصيل دقيقة تعبر عن حالة الأسرة التي نتعامل معها، وتتضامن الإضاءة مع الديكور في بث الحركة فيه وتطويعها لتحرك الممثلين داخل الفضاء المسرحي، الذي استطاع المخرج في انسيابية شديدة أن يعبؤه على عكس ما قد يبدو عليه في بداية الأحداث.
لا يسعني في البداية سوى القول أن هؤلاء الشباب الجامعي، استطاع أن يقدم مسرحاً احترافياً واعياً عالي القيمة في كافة عناصره، بشكل أفضل بكثير من محترفين، نتعامل مع إنتاجهم كل يوم ونحن نعتقد أن هذا هو أفضل ما يمكن الحصول عليه في مصر.

المقال نُشر في نشرة المهرجان القومي للمسرح 2018

السبت، 11 أغسطس 2018

"مركب بلا صياد" .. طرح جريئ لقيم الرأسمالية العالمية باستخدام تيمة "فاوست"





شهد اللعب على تيمة فاوست للأديب الألماني الكبير يوهان جوته، تجارب درامية متعددة سواء كانت معالجات مسرحية أو سينمائية أو حتى تليفزيونية، وهذه هي التيمة التي تتخذها مسرحية  "مركب بلا صياد" مرتكزاً لها حتى تغزل خيوط أحداثها الدرامية، وإن كانت قدمت طرحاً جديداً للفاوستية، بأنه يمكن للإنسان أن يمزق عقده مع الشيطان ليخرج عن سطوته ويستعيد حياته ليبدأ من جديد.
المسرحية مأخوذة عن نص مسرحي شهير للكاتب الإسباني أليخاندرو كاسونا، والتي ترجمها دكتور محمود علي مكي إلى العربية، ولكن عمرو قابيل الذي لعب ثلاثة أدوار هامة في هذه المسرحية (الدراماتورج والمخرج وبطل العرض)، لم يكتف بالتركيز على المعاني الإنسانية التي تعمل المسرحية على طرحها، واستغل الفرصة جيداً ليقدم محاسبة محسوبة بدقة لآليات الرأسمالية العالمية والسوق الحر ونتائجها المدمرة على الإنسان والقيم الاجتماعية، دون أن يقع في فخ المعلومات الاقتصادية الجامدة، فخرجت مغزولة بحرفية عالية ضمن الإطار الدرامي العام لأحداث المسرحية ككل.

ربما كانت شخصية الشيطان الذي لعب دوره بجدارة الفنان الدكتور هاني عبد الناصر، هي أكثر الشخصيات اللافتة في المسرحية، فهي مكتوبة بشكل يكسر الإطار النمطي المعتاد للشيطان، فهو شخصية حديثة وشابة، يعرف جيداً كيفية اللعب مع الإنسان المعاصر، الذي أعاد توصيف الشر وأعطى لأشكاله غير المباشرة تبريرات قانونية، فأصبح الشر فقط هو ما نقوم بفعله بأيدينا وليس ما نشير نحوه بأصابعنا من بعيد، وهنا تبدأ اللعبة التي تنسكب في مراحلها الأحداث.


شخصية ريكاردو خوردان أيضاً والتي لعبها عمرو قابيل، كُتبت بأسلوب ينم عن وعي شديد بتفاصيل اختلافات الإنسان المعاصر، الذي يعيش مجموعة من القيم المغايرة عن تلك التاريخية، وبالتالي فلا يمكن له أن يخاف أو يرتعش من مقابلة الشيطان، بل سينكره حتماً ويتعامل معه على أنه رجل جاء لينصب عليه، كما أن عمرو قابيل بوصفه دراماتورج تميز بالوعي الشديد عندما أفصح في شخصية خوردان عن وعيها الشديد بقذارة اللعبة  الرأسمالية في مقابل المعاني الإنسانية البسيطة، وجسده كونه مرتاحاً مع قيمه هذه ولا يرى في عكسها سوى خرافات قديمة، وعند هذه النقطة يتم الاتفاق ويوقع خوردان على عقد الشيطان بشروطه وهي (أن يقتل إنساناً دون دم)!


لعبت الموسيقى والمؤثرات الصوتية دوراً هاماً في المسرحية، فنحن لا نستمع إلى موسيقى واضحة تصاحب الأحداث، بقدر ما تقابلنا مؤثرات صوتية تمثلت في صوت البحر في المشهد الأول منها، كذلك جاء صوت قطرات الماء مؤثرة جداً لتجسيد بعض المعاني التي تطرحها الأحداث، ناهيك عن استخدام الموسيقى الدرامية المثيرة التي تمهد للمشاهد عملية الانتقال لحدث فاعل يشكل تحولاً في الدراما، أو يفسر موقفاً ما. هناك أيضاً الأصوات التي تنقلنا إلى الشارع خارج الكوخ البسيط الذي تجري داخله معظم الأحداث، مثل صوت الباخرة التي تستعد للرحيل.
الديكورعلى بساطته جاء موحياً ومعبراً عن تركيبة الشخصيات داخل المسرحية، فنحن لا نتحرك مع الأحداث إلى أماكن كثيرة تتغير قطعها على خشبة المسرح، وإنما نتعامل مع بيت خشبي فقير لأرملة وجدتها العجوز ورغم فقر البيت إلا أنه يوحي بالمحبة وغنى النفس، وعندما ينقلنا المخرج إلى مشهد خارج البيت، فهو لا يحرك قطعاً كثيرة، ولا يستبدل أيها بقطع أخرى، فقط تلعب الإضاءة دور كبير في إخفاء ملامح الكوخ والحديقة التي يطل عليها، ويتم تحويل مكتبة المراكب الشراعية الصغيرة إلى بار في منزل الرأسمالي خوردان.
الإضاءة تلعب دوراً موحياً آخر في عرض "مركب بلا صياد"، فنحن في بداية العرض نتعرض لإضاءة قاتمة وحزينة تعبر بصدق عن الحالة التي تعيشها الأرملة وجدتها اللتان تعانيان من الفقد والحرمان بعد موت بيتر أندرسون زوج ستيلا أو الفنانة راندا التي لعبت دور الأرملة، ولكننا في نهاية العرض وبعض أن يعيش أليخاندرو بين هاتين السيدتين الحزينتين تتحول الإضاءة إلى أنوار صريحة وكأن الشمس تغمر البيت الفقير وهو ما تدعمه الأحداث حيث ظهور الشمس في بلد يمتد فيها الشتاء إلى ثمانية أشهرفي السنة.


يستخدم النص تقنية الفلاش باك في الأحداث، فنحن نبدأ المسرحية من منطقة الفقد والحرمان للسيدتين جراء مقتل الزوج بيتر أندرسون، وحالة الغل التي تعيشها الزوجة التي ترملت على غير توقعها فجأة، ثم نعود إلى الوراء لنتعرف على ريكاردو خوردان، الضيف الغريب الذي هبط من السفينة باحثاً عن بيت زوجة أندرسون، لنعود بعد ذلك إلى نفس المشهد الذي عدنا منه إلى الخلف. تُستخدم هذه التقنية مرة أخرى عندما يتذكر خوردان النتائج المثمرة لعقده مع الشيطان الذي أنقذه من إفلاس محقق، وكيف فقد بعدها قدرته على الحياة أو الإحساس بالسعادة.
تنتهي المسرحية نهاية سعيدة تقليدية حيث ينتصر الإنسان على الشيطان ويهزمه بالخروج على سطوته وسيطرته، لتعيش الشخصيات في سعادة بعد ذلك، وهذا ما يمكنني الاعتراض عليه، ربما لعدم واقعيته فلا يوجد رأسمالي على استعداد لترك كل ما يملك ليعيش حياة الفقراء، التي صورها قابيل بشكل تقليدي لا يتناسب وحداثية رسمه لشخصيات المسرحية، فالفقر ليس جميلاً في النهاية وليس هو السبيل إلى النوم الهادئ والمطمئن، وإن كان من الممكن تفسير هذا الأمر بأنه لا يقصد الفقر ولكن يقصد الحياة في حضن الطبيعة والبساطة بعيداً عن تعقيدات التكنولوجيا وآليات العمل الحديثة التي لا تقوم على الإنتاج الحقيقي وإنما تدوير المال وتحقيق الربح من التجارة فيه.
في النهاية نحن بصدد مسرحية تحقق معادلة متعة المشاهدة، ومتابعة طرحاً جريئاً للعبة الرأسمالية العالمية الحديثة والتي يؤكد الكاتب والمخرج عمرو قابيل، أن نتائجها لا تختلف كثيرا عن نتائج اتباع الشيطان.
المقال منشور في نشرة مهرجان المسرح القومي 2018

الجمعة، 3 أغسطس 2018

عرض الرقص المعاصر "أرض لا تنبت الزهور" ... بلاغة مسرحية تليق باسم محمود دياب



ربما كان وصف (عرض مؤثر) أبسط ما يتبادر إلى الذهن عند مشاهدة عرض الرقص المسرحي المعاصر "أرض لا تنبت الزهور" المأخوذ  عن مسرحية الكاتب الكبير محمود دياب والذي يحمل المهرجان القومي للمسرح اسمه في دورته هذا العام، فلقد استطاعت الرؤية المسرحية المعاصرة للمخرجة والكريوجرافر المتميزة سالي أحمد، أن تقدم المسرحية في ثوب مختصر لكن يلخص بعمق القيمة التي سردها النص الأصلي للكاتب الكبير، واستطاعت أيضاً أن تقدمها في لغة الرقص المعاصر الممزوج  بالحوار المسرحي بشكل رومانسي مؤسي وبليغ.
في مثل تلك  العروض التي تجمع بين الإطار المسرحي التقليدي القائم على الحوار بين الشخصيات، والتعبير الإيحائي من خلال تكنيك  الرقص المعاصر، اعتاد الجمهور أن يلعب دور الشخصية اثنان؛ واحد يقدم الأداء التمثيلي وآخر يقدم الأداء الراقص، ولكن هذه المرة نشاهد البطل والبطلة يقدمان كلا الأدائين التمثيلي والراقص في نفس الوقت، وهو ما لم نكن واعين لإمكانية حدوثه بإمكانايات الفنانين المصريين الحاليين، واستطاعت سالي أحمد أن تفصح عنه بسلاسة شديدة، عندما اختارت الممثلة والراقصة ريم أحمد لتلعب دور الزباء (زنوبيا) ملكة تدمر والممثل والراقص طه خليفة ليلعب دور عمرو بن عدي ملك الحيرة.
المبهج بالفعل أن طه وريم زوجان في الحقيقية، وربما لعب ذلك دوراً كبيراً في حالة الانسجام الهارموني الشديد بينهما على خشبة المسرح، لكن الجميل أيضاً أن نعرف أن هناك بيتاً في مصر يضم موهبتين شاملتين وكبيرتين تستحقان تسليط الضوء عليهما واسناد أدواراً متنوعة لهما في المستقبل، تترجم لنا حالات درامية كثيرة تفتقدها ساحتنا الفنية، فقط لأننا كنا نعتقد أنه لم يعد لدينا نموذج الفنان الشامل.

جاء عرض "أرض لا تنبت الزهور" في ثوب مغاير لتلك العروض المسرحية المستوحاة من التراث والتي غالباً ما تحمل في طياتها معانٍ فلسفية عميقة يتم ترجمتها من خلال أدوات مسرحية مقعرة تستهدف مشاهد من نوع خاص،  فلقد ارتدت هذه المسرحية ثوباً رومانتيكياً رائقاً، يسحب الأنفاس ويحملنا على جناحيه نحو سماوات عذبة ومبهجة، رغم مأساوية النص الذي يتباكى على معاني  الحب والخير والجمال، التي لا يمكن أن تنبت في أرض قاحلة تملؤها الكراهية والحقد، بشكل يحمل الكثير  من الإسقاط على حال زماننا، رغم  أنه يسرد قصة تاريخية وقعت أحداثها في منتصف القرن الثالث الميلادي.
لطالما كانت قصة الملكة زنوبيا التي قُتلت بيد حبيبها الشاعر عمرو بن عدي أو انتحرت في رواية أخرى وهو ما تبناه نص العرض الذي نكتب عنه الآن، مصدر إلهام لكثير من الشعراء والكتاب على مدار العصور، فهي تجسيد لما يمكن أن يكون عليه الإنسان، عندما ينتصر داخله الحقد والغل على الحب، ولقد تم تجسيد هذه القصة التراثية على خشبة المسرح كثيراً من قبل، لكن هذه المرة تأتي القصة المأخوذة عن نص محمود دياب، في شكل يروي لغة جديدة سواء على مستوى المعالجة النصية نفسها، حيث تجسيد التشتت بين الحب والحقد، أوعلى مستوى تصميم الرقصات التي عبرت عن التوتر الذي ينهش جسدا البطلين ويجعلهما في حالة مجهولة بين الوعي بالحياة وغيابها تماماً عن جسديهما، بين الإحساس بالقوة والسلطان وبين الإحساس بالقهر والعبودية أمام هذه السلطة التي تسلب الإنسان أبسط ارتجافات تنبت على كف العشق.

استعانت المخرجة سالي أحمد ببعض من تقنيات السينما على خشبة المسرح، فمن خلال الإضاءة نقلت لنا أسلوب القطع في المشاهد السينمائية، بل والمزج والتداخل بين مشهدين، كما تمكنت أيضاً من تقريب الصورة بتجسيدها في عمق المسرح، من خلال الإظلام التدريجي والانسيابي للإضاءة على خشبة المسرح حتى لا يتبقى لنا سوى بقعة ضوء تجسد لنا الصورة التي ترغب في تركيز أعيننا عليها.
لعبت الألوان دوراً كبيراً  في هذه المسرحية، فلقد كانت بشكل كبير الناقل المباشر للمشاعر التي تؤهلنا لها المخرجة كي نستقبل المشهد الجديد بالصورة التي ترغبها تماماً، وذلك من خلال ألوان الإضاءة التي تراوحت بين الأحمر الدموي الذي يمتزج بالأسود، والبنفسجي القاتم الذي يعبر عن الحب المكبوت في الصدور. جاء اختيار ألوان الملابس متناسباً بدقة مقصودة مع ألوان الإضاءة وكان تصميم الأزياء مميزاً في حد ذاته، فلقد استطاع مصمم الأزياء أن يجمع بين أسلوب العصر الذي تدور أحداث المسرحية فيه، وبين الخطوط المناسبة للحركات الراقصة التي تتطلبها طبيعة العرض الراقص.
ولايمكن أن نغفل الإشارة إلى موسيقى العرض، التي ساهمت بشكل كبير في جذب المشاهدين واندماجهم تماماً مع العرض، واستطاع مؤلفها أيضاً أن يمزج بين روح عصر المسرحية، وروح العصر الحالي وتحديداً في المشاهد التي تُفصح عن اختيار الانتقام والحرب على الحب.
منذ زمن لم أشعر بأنني لا أرغب في مغادرة المسرح، لكن عرض الرقص المعاصر "أرض لا تنبت الزهور" أعاد لي تلك الرغبة، فأنا لم أكن أرغب في أن يُسدل الستار وتنتهي المسرحية من فرط بلاغتها الفنية التي شملت كل العناصر بلا استثناء، فخرجت تليق حقاً باسم محمود دياب، وتؤكد أن المسرح المصري باقٍ لأبد الدهر.
المقال منشور بجريدة القاهرة عدد 31 يوليو 2018 

السبت، 21 يوليو 2018

"كوميديا البؤساء" ... الوصول للجمهور من خلال دراما مسرحية بسيطة





لا يمكن بأي حال من الأحوال، التعامل مع مسرحية (كوميديا البؤساء) بأي شئ من الفلسفة في نقد وتحليل مكوناتها المسرحية، فهي ببساطة مسرحية استعراضية شعبية خفيفة تسعى إلى الترفيه عن المشاهد مع تقديم رسالة محبة وتفاؤل، دون أي نوع من أنواع التقعير سواء على مستوى النص المسرحي أوالإخراج.
لكن هذا لا يعني أننا بصدد مسرحية تافهة، فبساطة التناول الواضحة في (كوميديا البؤساء) ربما تكون نقطة قوة لديها وليست نقطة ضعف، فمشاهدة تفاعل الجمهور مع أحداث المسرحية وأداء الممثلين والراقصين الحيوي على خشبة المسرح، لا يفصح بغير نجاح هذه المسرحية البسيطة في توصيل رسالتها والتي تبدو مباشرة كثيراً، حيث نسمعها من الممثلين في بعض الأحيان في شكل جمل موجهة بوضوح.

"كوميديا البؤساء" تقدم دعوة للتفاؤل والصبر، والأمل في أن الحياة لا يمكن أن تكون بائسة طوال الوقت لو كان لدينا العزيمة والإصرار على النجاح، ولو فكرنا بعقلنا جيداً وأدرنا حياتنا بشكل منظم دون أن نلعب دور رد الفعل دائما لكل ما يحدث حولنا، فنفقد كل  مكتساباتنا ونفقد أيضاً أنفسنا وقدرتنا على السعادة.


في رأيي لم يلعب الاقتباس من "البؤساء" لفيكتور هوجو دوراً محورياً في نص المسرحية والدراما الخاصة بها، فقد كان من الممكن ببساطة بناء نص المسرحية وتقديم رسالتها دون اللجوء إلى استعارة شخصية جان فالجان واللعب على تيمة الشمعدانات الفضية التي سرقها من أسقف المدينة، الذي تظاهر أمام الشرطة بأنه أعطاها له. ربما رغبت المخرجة والمؤلفة مروة رضوان باستعانتها بالرواية العالمية الشهيرة، أن تقول أنه لا يمكن أن تكون الحياة بكل هذا البؤس وأن يعيش الانسان طوال عمره تعيسا رغم كل محاولاته للتخلص من الحظ السيئ، لكن في الحقيقة من الصعب أن نُسقط حياتنا الآن في القرن الواحد والعشرين على بؤس اللحظة التاريخية التي عاشتها فرنسا في القرن التاسع عشر والتي على أثرها كتب فيكتور هوجو روايته  ملقياً الضوء على الطبقات المهمشة التي لم تكن الإنسانية كاملة  في كل أرجاء الأرض تهتم لهم في ذلك الزمان.


من خلال ديكور لأحد الشوارع التي يعيش فيها مجموعة من البشر الذين يعانون الحظ العثر في حياتهم ويحتفلون ببؤسهم سنوياً، تظهر شخصية جان فالجان، فنبدأ في التعرف بشكل مباشر على الشخصية المقتبسة من "البؤساء" من خلال شاشة عرض تتوسط خلفية المسرح تعرض ملخصاً للقصة الأصلية بالاستعانة بمشاهد من الفيلم البريطاني الذي تم إنتاجه عام 2012 والمقتبس عن المسرحية الموسيقية التي تحمل نفس الاسم للكتاب آلان بوبليل وكلود ميشيل شونبيرج وهربرت كريتزمر، والتي بدورها مقتبسة عن الرواية الفرنسية الأصلية للكاتب الفرنسي فيكتور هوجو،  مع أغنية تحكي حكايته.

بعدها نعود إلى الشارع بناسه، الذين يتذكرون جان فالجان بعد أن أنساهم بؤسهم الدائم  أنه كان واحداً منهم. تنتقل بنا المسرحية بعد ذلك بصيغة الفلاش باك السينمائية لتحكي حكايته مع الشارع ومع حبيبته التي تلعب دورها الفنانة رنا سماحة، ومحاولاته الدائمة للخروج من  أزماته، ومحاولاته هو نفسه لمساعدة أهل الشارع للخروج من بؤسهم في مواجهة الشخصية الشريرة في المسرحية، والتي تم رسم أبعادها الشيطانية بشكل درامي مباشر واضح الخطوط.


الاستعراضات والغناء في المسرحية كانا الأكثر بهجة على الإطلاق، فمن خلال تابلوهات راقصة تتميز بحركات حديثة وممتعة نجحت في رسمها المصممة رشا مجدي، قدم أفراد الفرقة الاستعراضية أداءً انسيابياً منضبطاً يوحي بحرفية الراقصين العالية، ما ساهم في جذب أنظار الجمهور، لدرجة أننا جميعاً كنا ننتظر عروضهم التي تخللت العرض بفارغ الصبر لنحصل على أكثر عناصر المسرحية إمتاعاً، فليس من الشائع الآن في مسرحنا المعاصر أن نشاهد أداءً راقصاً احترافياً بهذا المستوى الرفيع، ما جعلني بشكل شخصي أتمنى أن نعود بمثل هذه العناصر إلى تقديم الأوبريتات بكثافة على خشبة المسرح المصري، بعد ما اعتدنا على (الهرجلة) والأوزان الثقيلة وسلمنا بها كأمر واقع مأساوي.


للأسف الشديد لم نشاهد مباراة تمثيلية بين أبطال العرض، فقد جاء الأداء التمثيلي اعتيادياً لا يحمل أي نوع من أنواع الإبهار، وربما ساهمت بساطة النص في ذلك، حيث لم يشعر الفنانون بأنهم في مباراة تمثيلية تتطلب منهم فرد عضلاتهم التمثيلية، وإن كان رامي الطمباري الذي لعب دور شرير العمل، قد تفوق بأدائه على زملائه، ربما لما أعطاه له دوره من مساحات لتنويع الأداء وإخراج مهارات فنية مختلفة.

تبهرنا الأستاذة الكبيرة نعيمة العجمي مرة أخرى في تصميمها للأزياء، والتي جاءت موحية ومعبرة بشكل كبير عن شخصيات العمل والروح العامة للنص، كما ساهمت الأزياء بشكل كبير في شرح أبعاد الشخصيات للجمهور وأضفت على كل شخصية جواً خاصة مميزاً لها، وهذا أمر ليس بالمستغرب أو الجديد على قامة مثل نعيمة العجمي عاشقة المسرح الكبيرة.


استطاعت المخرجة والمؤلفة مروة رضوان أن توظف أدواتها المسرحية بشكل جيد، كما تمكنت من تقديم صيغة الإمتاع للجمهور بتنظيم حركة الممثلين في الفضاء المسرحي، وتمازجهم مع أعضاء الفرقة الاستعراضية، كما أن فناني العرض أبدوا قدرات متميزة في المشاركة بالاستعراضات، فجاءت المسرحية ككل  منضبطة، بحيث لا يمكن أن يشعر المشاهد بأي فوضى على خشبة المسرح، بل سيمترية الأداء التمثيلي وتحريك الديكور في كثير من المشاهد، جاءت منظمة جداً، ما ساهم في اندماج الجمهور الكلي مع الأحداث وتفاعلهم مع الممثلين الذين تميزوا رغم أي شئ باندماجهم الكلي مع النص.


يمكن اعتبار مسرحية "كوميديا البؤساء" واحدة من مسرحيات البوليفارد الناجحة على الساحة المسرحية المصرية الآن، وهي تدل على أن البيت الفني للمسرح، وعى جيداً أهمية تنويع ما يقدمه من مسرحيات بحيث يجذب جميع أطياف الشعب ويعيدهم مرة أخرى إلى مقاعد الجماهير أمام خشبة المسرح.

نُشر المقال بجريدة القاهرة بتاريخ 17 يوليو 2-18

السبت، 7 يوليو 2018

"يوم معتدل جداً" ... لعبة مسرحية شيقة تأخذ الجمهور في رحلة من المرح




"يوم معتدل جداَ" مسرحية تستطيع أن تحول مزاجك من العكر إلى السعيد، فهي لا تتفذلك كثيراُ في تقديم فكرة فلسفية تُناقش أبعاداً إنسانية من خلال آليات العمل المسرحي بقدر ما تقدم لعبة مبتكرة تأخذ المشاهد في مراحلها ليتصاعد المرح تدريجياً من خلال رؤية مسرحية مسلية وشيقة تبعث على البهجة.


لا تدور المسرحية حول حكاية عميقة تدعو إلى التفكير بقدر ما تقدم حدوتة بسيطة لشاب يكدح في الحياة بتنفيذ كل ما هو مطلوب منه في المجتمع ليحظى بما هو بسيط وإنساني، بعض من الراحة المنزلية والحصول على الفتاة التي يحبها وشارع هادئ يتحرك فيه نحو عمله وبعض من التسلية مع الأصدقاء على المقهى، لكن "معتدل" وهو اسم البطل، رغم تخليه عن أي رغبة داخله في الجموح والانطلاق مثل باقي الشباب واتباع المنهج الروتيني في الحياة ليفوز بما هو عادي، لا يلقى سوى العثرات والهزائم.
تدور المسرحية في يوم واحد يمضيه معتدل، لكن عكس اسمه تماماً يمر عليه اليوم بأبعد ما يكون عن الاعتدال، حيث كل شئ يعانده ويعكر صفوه في البيت وفي الشارع وحتى مع حبيبته، فيقرر الذهاب إلى صديق لديه يعمل في أحد محال الملابس الجاهزة ليشكو إليه همومه، وهنا تبدأ اللعبة التي كتبها باحتراف كل من سامح بسيوني وسامح عثمان، وكتب أشعارها سامح عثمان، بينما أخرجها سامح بسيوني، من خلال ورشة ارتجال مسرحي استمرت ستة أشهر تقدم لها 150 شاباً وأختير منهم ثلاثين شاركوا في العمل كأول تجربة لهم على خشبة مسرح الدولة.

يتصدر بطولة اللعبة أيضاً مهندس الديكور وائل عبدالله الذي استطاع أن يبتكر ديكوراً مُلفتاً ليعبر عن محل الملابس الذي يتم تطويعه بتحريكات بسيطة لقطع مسرحية قليلة ليعبر عن الشارع ومنزل والد معتدل ومنزل عروستة، وبالتالي يتماهى الديكور في رشاقته مع رشاقة محتوى العرض نفسه، وكذلك فإن ميما محمد استطاعت أن تبتكر أزياءً موحية بالحدث الذي يتحرك للخلف فيعتدل يوم معتدل السيئ، فكل قطعة ملابس في العرض عبرت بشكل هزلي أو بمعنى أكثر اقتراباً، بشكل ساخر عن كوميديا عصرنا السوداء والتي نعيشها يومياً لتصبح أمراً عادياً، يثير غضبنا لكن لا نفعل حياله شئ، من باب أن كل هذا أصبح من مقتضيات العصر. الملابس أيضاً لم تخلوا من البهجة، فبإمكان الممثل أن يثير الضحك في الصالة من خلال ملابسه ودون أن يحرك شفتيه بأي جملة، وهذا ما رأيته عبقرياً في التصميم.


امتازت مسرحية " يوم معتدل جداً" كذلك بالحركة، فالمخرج استطاع أن يعبئ الفضاء المسرحي دون مبالغة أو زحام، بل جاءت الحركة المسرحية الغنية ممتعة ومسلية وفي نفس الوقت لا يمكن أن تخطئها أو لا تلحظها عين المشاهد، فمن فرط مرحها وحيويتها تشد عين الجمهور لها، فلا تصيبة أي حالة من الملل وبالتالي لا تضيع منه أي ملمح من ملامح المسرحية العامة أو تفاصيلها. ولا يمكننا هنا أن نغفل براعة الممثلين الذي أدهشونا كونهم مبتدئين ويواجهون الجمهور لأول مرة، فلقد استطاعوا الجمع بين الاحترافية في الأداء والرونق الشبابي المبهج، حيث استطاعوا باقتدار أن يؤدوا الحركة المسرحية رغم صعوبتها في بعض الأحيان، على أكمل وجه، فمن ضمن تفاصيل الأحداث المسرحية، وجود جنية صغيرة تظهر في حياة معتدل وهو نائم، وتقوم بـ "عدل" وقائع أحداث حياته من سيئة إلى جيدة، وبالتالي يقوم المخرج سامح بسيوني بابتكار حركة مسرحية أشبه بشريط الفيديو عندما نقوم بإرجاعه من النهاية إلى البداية، وهنا نجد الممثلين الذين شاركوا في مشهد يعبر عن حدث مؤلم في حياة معتدل، ينفذون نفس حركات هذا المشهد ولكن إلى الخلف وحتى يتوقفون عند بدايته لإعادة تمثيله ولكن هذه المرة في صالح "معتدل".


لم يتوقف سامح بسيوني عن اللعب المسرحي عند هذا الحد، فهو لم يرغب في أن تنتهي مسرحيته نهاية اعتيادية بإسدال الستار أو إطفاء الأنوار ليظهر أبطار المسرحية بعد ذلك تباعاً وفقاً لدورهم لتحية الجمهور، ولكننا فوجئنا ببطل المسرحية الذي لعب دور معتدل ينزل إلى المساحة الفارغة بين مقاعد الجمهور وخشبة المسرح، حيث يجلس على طاولة أمام امرأة ناداها باسم عمته وهي تقوم بخرط الملوخية، ليقص عليها مصائر أبطال العرض ولكن بأسمائهم الحقيقية ليبدأ كل واحد منهم في الظهور وتحية الجمهور، وبعدها يصعد هو ليحيي جمهوره، ثم يهبط الجميع وهم يغنون أغنية "سلفي" التي تدعو إلى التفاؤل والبهجة ويبدأون في التقاط صور السلفي مع الجهور.


لا يمكنني أن أطلق على "يوم معتدل جداً" سوى تعبير (لعبة مسرحية)، فهي فعلاً لعبة كسرت قوالب المسرح المعتادة، وحتى قوالب المسرح الذي يسمي نفسه تجريبياً، فمن خلال تقاليد مسرحية معتادة وقصة بسيطة جداً وحوار أكثر بساطة، قدم بسيوني وكل من عملوا معه، لغة مسرحية جديدة جمعت بين عناصر المسرح الكوميدي التقليدي، وعناصر المسرح البريختي الذي يلتحم مع الجمهور ويناقشه في أحواله، فبزغت هنا اللعبة الجديدة التي جمعت بين الصورة المسرحية والسينمائية في رشاقة مبهجة، قدمت متعة مسرحية جديدة ومتميزة.
تٌعرض المسرحية على مسرح أوبرا ملك بشارع نجيب الريحاني المتفرع من شارع عماد الدين.


 نُشر المقال بجريدة القاهرة بتاريخ 3 يوليو 2018

الاثنين، 18 يونيو 2018

"الساعة الأخيرة" ... جدل سياسي حول المياكفيلية الأمريكية من خلال دراما مسرحية متميزة




أزاح "مسرح الغد" ستارته عن مسرحية المخرج الكبير ناصر عبد المنعم الجديدة "الساعة الأخيرة"، والتي رأيتها مناسبة تماماً للجدال السياسي المطروح الآن حول دور الولايات المتحدة الأمريكية في الصراع الدائر على الأراضي السورية، حيث شعارات الديموقراطية والإنسانية التي تقدمها الإدارة الأمريكية دائماً، كمبرر لضرباتها العسكرية في البلاد لحماية مصالحها السياسية، مروراً بتاريخها في أفغانستان والعراق بمنطقة الشرق الأوسط في الحقبة الأخيرة، رغم أن أحداث المسرحية بعيدة تماماً عن هذا المسرح السياسي، وتأخذنا بعيداً في التاريخ حول مجزرتها الإنسانية في هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين في الحرب العالمية الثانية.

استخدم المؤلف الإسقاط السياسي هذا بشكل غير مباشر عن طريق محاكمة عقدها الطيار توماس فريبي لنفسه قبل وفاته وحيداً في منزله، بعد أن هجره الجميع وتنكروا له حتى زوجته وابنه عندما اكتشفوا هول تأثير تلك القنبلة الذرية المدمرة.
يستخدم عيسى جمال الدين تكنيك المونودراما في مسرحيته أغلب الوقت، حيث يتحدث فريبي إلى نفسه المتمثلة في تمثال له يتخذ موقعاً جانبياً من ديكور منزله الذي يتوسط المسرح. وكلمة يتوسط هنا قدمها ناصر عبد المنعم في شكل جديد لتقسيم فضائه المسرحي، حيث قسم خشبة المسرح إلى ثلاثة أقسام بشكل عرضي ليقدم لنا ثلاثة فضاءات مسرحية تشغل عمق خشبة المسرح، تمثل الأولى في المقدمة شاشة عرض للأحداث الخاصة بالحرب العالمية الثانية، أما الفضاء الثاني فهو يمثل منزل الطيار فريبي وهو ثابت لا يتحرك أو يتغير طوال أحداث المسرحية، أما الفضاء الثالث والذي يقسمه أو يحتجزه خلفه ستار مشابه لستار عرض الفيديو الأول، حيث تُعرض عليه أحياناً بعض الصور، فيمثل ذاكرة توماس فريبي التي يحاكمها وهو يجتر أزماته النفسية.

المونودراما الذاتية لفريبي يقطعها أحياناً جاره الوحيد الذي مازال يتعامل معه لأنه لا يراه مجرماً بل كولونيلاً عسكرياً ووطنياً عظيماً، أو شخوص ذاكرة فريبي التي تتداعى عليه بما مثلته من أحداث عاشها الطيار المأزوم، الذي يعتقد أنه يراوغ الموت بالامتناع عن النوم والاحتفاظ بباخته الصدرية لصيقة به في جيب ملابسه، ساخراً من صديقه اللدود الطيار تشارلز سويني الذي عاش في منافسة دائمة معه على تصدر القمة، والذي مات لأنه لم يستطع الوصول إلى بخاخته التي تبعد عنه خطوات قليلة، وهو ما يتعرض له توماس فريبي نفسه في نهاية المسرحية ليلقى حتفه بنفس الطريقة وكأن القدر يسخر منهما ويحرمهما التنفس الذي حرما منه الآلاف من ضحايا قنبلتي هيروشيما ونجازاكي.

يحاول المؤلف بعبقرية، مستخدماً المعلومات المتوفرة عن توماس فريبي الذي وضع اسم أمه إينولا على الطائرة التي ألقى منها القنبلة، في صنع دراما تراجيدية لحياة هذا الطيار والذي يفترض أنه لم يكن على علم كامل بأبعاد مهمته السرية شديدة الخطورة والحساسية، وكيف عاش عمره كله في حالة تأنيب ضمير لما نتج عن فعله الذي يرى أنه كان مشيناً ومعادياً للإنسانية كلها، رغم محاولات تبريره لقيامه بهذه الفعلة التي كان يجهل نتائجها المروعة، بداية من بواكير طفولته الأولى وعلاقته الشائكة مع والده الذي قتله بوضع السم له في الشراب وهو مازال في السادسة من عمره، ما يخلق تناقضاً هاماً في نسيج الشخصية التي يقدمها لنا عيسى، فكيف يمكن لشخص يمتلك عقلية إجرامية منذ طفولته أن يتألم ضميره لقتل الآلاف من الأبرياء رغم انتمائهم لكيان عدو لبلاده، وكيف لهذه الشخصية أن تلحظ وتسخر من سياسة بلادها الميكافيلية التي تستخدم وتبرر كل فعل لصالحها ثم تلوي عنقه بعد ذلك ببساطة لتستنكره أو تغلفه بتبريرات تخدم معانٍ إنسانية سامية مثل الحرية والعدالة والديموقراطية، خاصة وأن هذه الشخصية كما قدمها المؤلف، تتطلع نحو السماء والتربع فوق عرشها، شخصية مهووسة بالتفوق ويمكنها أن تفعل أي شئ حتى تبقى متربعة على القمة.

وربما يحسم عيسى هذا الجدل في نهاية المسرحية، لحسم توماس فريبي لمحاكمته لذاته، بأنه لو عاد به الزمان سينفذ مهمته مرة أخرى لتتربع بلاده على عرش الكون، ليكون جزاءه هو الموت مخنوقاً بعد أن عجز الوصول إلى بخاخته الصدرية.
يقع المؤلف في مشكلة كبيرة يقع فيها الكثير من كتاب الدراما العربية على اختلاف أجناسها، ألا وهي التعبير عن رأيه وتقديم رؤيته الخاصة كمؤلف على لسان شخوصه، في حين أنه من المفترض وفقاً لأصول الكتابة الدرامية، أن يتحدث المؤلف بلغة شخوصه ويقدم أفكارهم هم لا أفكاره، وأن يصل عن طريقهم هم للفكرة الرئيسية التي يرغب في تقديمها، حتى لا تخرج لغة الشخوص خطابية منزوعة عن السياق الدرامي وتبدو كخطبة عصماء زاعقة، ونلاحظ ذلك من خلال شخصية فريبي وشخصية الفتاة القروية اليابانية التي قابلها فريبي على بعد 30 ميلاً من هيروشيما بعد إسقاط القنبلة، فكيف يمكن لفتاة قروية ضريرة وساذجة عالمها محدود، أن تتحدث وكأنها زعيم وطني مفوه يقول جملاً مثل ( ستنهض إمبراطورية اليابان وستهزم أمريكا في عقر دارها) ومثل تلك الجمل التي تؤكد مستقبلاً لم يكن محسوماً أو معروفاً في لحظة وقوع الحدث، وكان الأجدر بالمؤلف أن يجعل الفتاة تتصرف تصرفات بسيطة  تشير إلى أن اليابان ستنهض من هذه الكارثة بشكل غير مباشر ويشبه الشخصية القروية الضريرة ذات العالم المحدود.

نفس الخطأ يرتكبه المؤلف على لسان شخصية فريبي، الذي يهتف بشعارات معادية للسياسة الأمريكية المتلاعبة وكأنه يحمل في داخله ثقافة شخص ينتمي إلى منطقة الشرق الأوسط أو أي منطقة متضررة من السياسة الأمريكية، ناهيك عن السخرية من أمريكا التي تقتل وتبكي على القتلى بطريقة مصرية بحتة، رغم أن المؤلف اتبع أسلوباً حوارياً في مسرحيته، يوحي بأن هذه المسرحية مترجمة، ما ساعد بالطبع على تمثل أحداثها التي تدور على أرض أمريكية، وكان حرياً به أن يقدم هذه الأفكار بشكل يتناسب وشخصية الطيار فريبي الأمريكي الذي تربى على القيم والأفكار العسكرية الأمريكية، حتى وإن كان يحاكم نفسه على الجريمة التي ارتكبها. كما أنني أعتقد أن نهاية المسرحية كانت يجب أن تتوقف عند لحظة سقوط فريبي صريعاً، حيث جاء دخول جاره إليه واكتشاف جثته وكلامه عن عظمة فريبي وعظمة أمريكاً تطويلاً لم يخدم الدراما في شئ، كما أن المشاهد لم يكن ينتظر أن يؤكد له المؤلف أن هذا الجار مخلصاُ وصادقاً في وعده الذي قطعه على نفسه أمام فريبي بأن يعود إليه بعد ساعة ليحتفل معه بعيد ميلاده.

ويؤكد المخرج الكبير ناصر عبد المنعم من خلال مسرحيته (الساعة الأخيرة)، على أنه يمتلك أدوات اللعبة المسرحية باحترافيته العالية، فتجده يلعب بالضوء والظل بميزان حساس يجعل وعي المشاهد متيقظاً طوال الأحداث دون السماح له بلحظة من الهدوء، ساعده في ذلك بالطبع مدير الإضاءة، إضافة إلى خروج ودخول الممثلين الذي سار بانسيابية نادراً ما نقف عليها في أغلب العروض المسرحية الآن، فترى ناصر كمايسترو يحرك بعصاه الممثلين بميزان حساس، هذا إلى جانب استخدامه الإبداعي لفضائه المسرحي كما ذكرت سابقاً، حيث استغل كل سنتيمتر منه بشكل انسيابي لا يوحي بأي زحام أو حركة غير مبررة داخل السياق الدرامي.
ولا يمكن أن نغفل عبقرية الأداء التي قدمها الفنان شريف صبحي بتجسيده لدور الطيار فريبي، فخرج صادقاً موحياً لدرجة جعلت المشاهدين يتماهوا تماماً مع الشخصية ويتمثلوا آلامها وأحزانها وتناقضاتها، فلقد برع صبحي في ارتداء جسد فريبي وروحه وعبر عن دواخله بشكل أوحى بأنه هو فريبي لا غيره.

كذلك استطاعت الفنانة سامية عاطف رغم قصر دورها والذي لم يحتل أكثر من مشهد واحد، أن تلفت النظر إليها وإلى أدائها المتميز والرهيف، حيث لعبت دور الفتاة اليابانية ببراعة مدهشة حقاً، إضافة إلى دور ام فريبي الذي لم يستغرق سوى مشهد واحد آخر.
"الساعة الأخيرة"، مسرحية تستحق المشاهدة، وأعتقد أنها ستمثل إضافة هامة إلى مجموع المسرحيات التي حققت نجاحاً جماهيرياً مؤخراً، استحق أن تستمر في عروضها دون توقف.

المقال منشور بجريدة القاهرة في شهر مايو 2018 

الاثنين، 7 مايو 2018

نسوة أم نساء ... القيم الذكورية لا يدافع عنها الرجل وحدة

سيمون دي بوفوار 



أن تكوني امرأة فهذا لا يعني أنك مناصرة لحقوق المرأة في حياة عادلة ومساوية للرجل، فالإنسان لا يمتلك حرية اختيار نوعه الذي يولد عليه ولكنه بالتأكيد يمتلك حرية اختيار هويته ومجموعة الأفكار التي ينتمي إليها ويعبر عنها في أسلوب حياته، فكما قالت المفكرة النسوية الفرنسية سيمون دي بوفوار " لا يولد الإنسان امرأة .. بل يصبح كذلك"، وكانت تعني بمقولتها تلك، أن الإنسان سواء وُلد ذكراً أم أنثى فهو يولد متساوياً ومتعادلا حتى تبدأ المجتمعات في تشكيل منظومة أفكارهم فتُصنفهم إلى امرأة ورجل، بتخصيص مجموعة صفات ووظائف لكل واحد منهم حسب نوعه الجنسي وترفع من مكانة الرجل أمام المرأة، فتتبدد تلك المساواة التي وُلدا عليها.
يتحكم في عالمنا منذ آلاف السنين منظومة فكرية بطريركية أبوية، او بمعنى مبسط "ذكورية"، تميل إلى إعلاء قيم الذكورة على الأنوثة وتنسب كل صفات القوة والشجاعة والشهامة والإرادة والذكاء إلى الرجل، بينما تضع المرأة في مرتبة دنيا لا تصل حتى إلى المرتبة الثانية بعد الرجل، ففي بعض المجتمعات القديمة كان الحصان والجمل أهم للمجتمع من المرأة فبهما يغزو الرجل غزواته ويذهب في رحلاته التجارية، أما المرأة فلا فائدة لها سوى المتعة الجنسية والإنجاب كما حدد المجتمع وظيفتها.

ظلت هذه القيم تتوارث جيلاً بعد جيل، حتى بدأت الحركات النسوية في التَكون تحديداً بعد الثورة الصناعية وبداية الاعتماد على الآلة في الإنتاج والحروب، والاستغناء تدريجياً عن الإنسان أو تحديداً عن الرجل، فلقد تغيرت مواصفات العامل ولم تعد القوة البدنية مطلباً رئيسياً في العمل، ما فتح باب العمل للنساء.
هناك فرق كبير في المعنى الاصطلاحي بين "نسوية ونسائية"، فليس كل ما تقوم به المرأة أو تعبر عنه من أفكار نسوي، حيث أنه على مدار القرون الماضية وتحديداً المائة عام الأخيرة، شهدنا نساءً يدافعن عن التفوق الذكوري واستمرار القيم الذكورية في المجتمع بزرعها في أبنائهن ويؤكدن على أن المرأة حصلت على كافة حقوقها، معتبرين الحق في التعليم والعمل هما كل شئ عن الحقوق والمساواة، مع العلم أن نوع التعليم والعمل حتى عصرنا هذا محدد بالنسبة للمرأة، التي لا تستطيع اقتحام الكثير من المجالات بدعوى أنها لا تصلح لطبيعة المرأة.
هؤلاء النساء أبعد ما يكونوا عن النسوية، فهن لا يؤمنون بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة ويعترفون بتفوق الذكر، ويستفيدون من السلطة الاجتماعية الذكورية لعرقلة تحركات النسويات سواء كانوا نساءً أم رجالا، فنعم الرجل يمكنه أن يكون نسوياً عندما ينتمي إلى قيم العدالة والمساواة بين الناس وعدم التفرقة بينهم على أساس النوع.

هؤلاء النساء يشكلن خطراً أكبر من أي خطر يمثله رجل على انتشار القيم النسوية، فالمجتمع يستخدمهن دليلاً على خطأ المنظومة الفكرية النسوية، إضافة إلى أنهن يحاربن النسويات بأسلحة ناعمة وخبيثة مثل تلويث السمعة ومداهنة الرجال بإثبات أنهن النساء الفاضلات التقيات، غير أنهن تدفعهن الغيرة دائماً من قوة النسويات وما يتمتعن به من حرية الحركة والتعبير واتخاذ القرار، إلى محاربتهن في أماكن العمل والدراسة والشارع بأساليب اضطهاد مختلفة، ليكن شوكة قاتلة في ظهر أي امرأة نسوية تحلم بالعدالة الاجتماعية لجميع البشر بغض النظر عن النوع الجنسي.
إن الحرب النسائية النسوية مستمرة منذ عقود طويلة، وهي غير عادلة أبداً، فالنساء الذكوريات مدعومات بسلطة المجتمع وسلطة الدين الذي تم تفسيره لصالح الرجل على مدار القرون، وبالتالي فهن يمتلكن اليد العليا في تبني المجتمع للمبادئ الجديدة، حيث يعرقلن أي خطوة مستقبلية في صالح المرأة طالما لا تتفق ومبادئهن الذكورية التي ينتمين إليها، ونستيطع أن نقول أنهم سلاح فعال ومنجز يستخدمه الذكوريون طوال الوقت لإجهاض الأفكار النسوية.
لا يعني ما سبق أبداً، ان نستسلم للذكوريات، بل علينا دائماً أن نؤمن بعدالة قضيتنا، فهي ليست قضية نوع جنسي بل قضية إنسانية كاملة يجب تغيير أفكارها نحو عالم أكثر اتساقاً وتوافقاً وتقبلاً لكل ما هو مختلف، وهذا يجعلنا نتحرر من فكرة أن المرأة حليفة المرأة، فقد يكون الرجل في حالات كثيرة أقوى حليف إذا ما انتمى إلى القيم النسوية وقد أثبت تاريخ الحركة النسوية ذلك دائماً.

 المقال تم نشره في جريدة القاهرة الثقافية